|
|
اسم الکتاب: إحياء علوم الدين - المجلد ۱
المؤلف: ابو حامد الغزالی
الجزء: ۱
الصفحة: ٦۷
صلاح غیره سفیه.فما أشد حماقة من دخلت الأفاعی و العقارب تحت ثیابه و همت بقتله و هو یطلب مذبّة یدفع بها الذباب عن غیره ممن لا یغنیه و لا ینجیه مما یلاقیه من تلک الحیات و العقارب إذا همت به! و إن تفرغت من نفسک و تطهیرها،و قدرت على ترک ظاهر الإثم و باطنه،و صار ذلک دیدنا لک و عادة متیسرة فیک،و ما أبعد ذلک منک،فاشتغل بفروض الکفایات،و راع التدریج فیها:فابتدئ بکتاب اللّٰه تعالى،ثم بسنة رسوله صلّى اللّٰه علیه و سلم،ثم بعلم التفسیر و سائر علوم القرءان:من علم الناسخ و المنسوخ،و المفصول و الموصول ،و المحکم و المتشابه ، و کذلک فی السنة.ثم اشتغل بالفروع و هو علم المذهب من علم الفقه دون الخلاف،ثم بأصول الفقه،و هکذا إلى بقیة العلوم على ما یتسع له العمر و یساعد فیه الوقت.و لا تستغرق عمرک فی فن واحد منها طلبا للاستقصاء،فان العلم کثیر،و العمر قصیر .و هذه العلوم آلات و مقدمات و لیست مطلوبة لعینها بل لغیرها،و کل ما یطلب لغیره فلا ینبغی أن ینسى فیه المطلوب و یستکثر منه،فاقتصر من شائع علم اللغة على ما تفهم منه کلام العرب و تنطق به ،و من غریبه على غریب القرءان و غریب الحدیث،و دع التعمق فیه.و اقتصر من النحو على ما یتعلق بالکتاب و السنة ،فما من علم إلا و له اقتصار و اقتصاد و استقصاء. و نحن نشیر إلیها فی الحدیث و التفسیر و الفقه و الکلام لتقیس بها غیرها: فالاقتصار فی التفسیر ما یبلغ ضعف القرءان فی المقدار،کما صنفه على الواحدی النیسابوری و هو الوجیز،و الاقتصاد ما یبلغ ثلاثة أضعاف القرءان کما صنفه من الوسیط فیه،و ما وراء ذلک استقصاء مستغنى عنه،فلا مرد له إلى انتهاء العمر. و أما الحدیث فالاقتصار فیه تحصیل ما فی الصحیحین بتصحیح نسخة على رجل خبیر بعلم متن الحدیث. و أما حفظ أسامى الرجال فقد کفیت فیه بما تحمّله عنک من قبلک،و لک أن تعول على کتبهم، و لیس یلزمک حفظ متون الصحیحین،و لکن تحصله تحصیلا تقدر منه على طلب ما تحتاج الیه عند الحاجة.و أما الاقتصاد فیه فأن تضیف إلیهما ما خرج عنهما مما ورد فی المسندات الصحیحة.و أما الاستقصاء فما وراء ذلک إلى استیعاب کل ما نقل من الضعیف و القوى و الصحیح |
|