تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: إحياء علوم الدين - المجلد ۱    المؤلف: ابو حامد الغزالی    الجزء: ۱    الصفحة: ٦۸   

و السقیم مع معرفة الطرق الکثیرة فی النقل،و معرفة أحوال الرجال و أسمائهم و أوصافهم.

و أما الفقه

فالاقتصار فیه على ما یحویه مختصر المزنی رحمه اللّٰه،و هو الذی رتبناه فی خلاصة المختصر.و الاقتصاد فیه ما یبلغ ثلاثة أمثاله ،و هو القدر الذی أوردناه فی الوسیط من المذهب، و الاستقصاء ما أوردناه فی البسیط،الى ما وراء ذلک من المطولات

و أما الکلام

فمقصوده حمایة المعتقدات التی نقلها أهل السنة من السلف الصالح لا غیر، و ما وراء ذلک طلب لکشف حقائق الأمور من غیر طریقتها.و مقصود حفظ السنة تحصیل رتبة الاقتصار منه بمعتقد مختصر،و هو القدر الذی أوردناه فی کتاب قواعد العقائد من جملة هذا الکتاب،و الاقتصاد فیه ما یبلغ قدر مائة ورقة،و هو الذی أوردناه فی کتاب الاقتصاد فی الاعتقاد،و یحتاج إلیه لمناظرة مبتدع و معارضة بدعته بما یفسدها و ینزعها عن قلب العامی، و ذلک لا ینفع إلا مع العوام قبل اشتداد تعصبهم.و أما المبتدع بعد أن یعلم من الجدل و لو شیئا یسیرا فقلما ینفع معه الکلام،فإنک إن أفحمته لم یترک مذهبه،و أحال بالقصور على نفسه، و قدّر أن عند غیره جوابا ما و هو عاجز عنه،و إنما أنت ملبس علیه بقوة المجادلة.و أما العامی إذا صرف عن الحق بنوع جدل یمکن أن یرد إلیه بمثله قبل أن یشتدّ التعصب للأهواء.فإذا اشتد تعصبهم وقع الیأس منهم،إذا التعصب سبب یرسخ العقائد فی النفوس،و هو من آفات العلماء السوء،فإنهم یبالغون فی التعصب للحق،و ینظرون إلى المخالفین بعین الازدراء و الاستحقار، فتنبعث منهم الدعوى بالمکافأة و المقابلة و المعاملة،و تتوافر بواعثهم على طلب نصرة الباطل، و یقوى غرضهم فی التمسک بما نسبوا إلیه ،و لو جاءوا من جانب اللطف و الرحمة و النصح فی الخلوة لا فی معرض التعصب و التحقیر لأنجحوا فیه.و لکن لما کان الجاه لا یقوم إلا بالاستتباع و لا یستمیل الأتباع مثل التعصب و اللعن و الشتم للخصوم،اتخذوا التعصب عادتهم و آلتهم و سموه ذبا عن الدین و نضالا عن المسلمین،و فیه على التحقیق هلاک الخلق و رسوخ البدعة فی النفوس.

و أما الخلافیات

التی أحدثت فی هذه الأعصار المتأخرة،و أبدع فیها من التحریرات و التصنیفات و المجادلات ما لم یعهد مثلها فی السلف،فإیاک و أن تحوم حولها،و اجتنبها


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست