|
|
اسم الکتاب: إحياء علوم الدين - المجلد ۱
المؤلف: ابو حامد الغزالی
الجزء: ۱
الصفحة: ۷۹
الخصوم و محبیهم و أشیاعهم و لا یجدون بدّا من التودد إلیهم باللسان و إظهار الشوق و الاعتداد بمکانهم و أحوالهم،و یعلم ذلک المخاطب و المخاطب و کل من یسمع منهم أن ذلک کذب و زور و نفاق و فجور،فإنهم متوددون بالألسنة متباغضون بالقلوب.نعوذ باللّٰه العظیم منه! فقد قال صلّى اللّٰه علیه و سلم[1] «إذا تعلّم النّاس العلم و ترکوا العمل و تحابّوا بالألسن و تباغضوا بالقلوب و تقاطعوا فی الأرحام،لعنهم اللّٰه عند ذلک فأصمّهم و أعمى أبصارهم» رواه الحسن، و قد صح ذلک بمشاهدة هذه الحالة و منها الاستکبار عن الحق و کراهته و الحرص على المماراة فیه،حتى إن أبغض شیء إلى المناظر أن یظهر على لسان خصمه الحق،و مهما ظهر تشمر لجحده و إنکاره بأقصى جهده،و بذل غایة إمکانه فی المخادعة و المکر و الحیلة لدفعه،حتى تصیر المماراة فیه عادة طبیعیة،فلا یسمع کلاما إلا و ینبعث من طبعه داعیة الاعتراض علیه،حتى یغلب ذلک على قلبه فی أدلة القرءان و ألفاظ الشرع، فیضرب البعض منها بالبعض.و المراء فی مقابلة الباطل محذور،إذ ندب رسول اللّٰه صلى اللّٰه علیه و سلم إلى ترک المراء بالحق على الباطل، قال صلّى اللّٰه علیه و سلم[2] «من ترک المراء و هو مبطل بنی اللّٰه له بیتا فی ربض الجنّة،و من ترک المراء و هو محقّ بنی اللّٰه له بیتا فی أعلى الجنّة». و قد سوى اللّٰه تعالى بین من افترى على اللّٰه کذبا و بین من کذّب بالحق،فقال تعالى: (وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرىٰ عَلَى اللّٰهِ کَذِباً أَوْ کَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمّٰا جٰاءَهُ) و قال تعالى: (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ کَذَبَ عَلَى اللّٰهِ وَ کَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جٰاءَهُ) و منها الریاء و ملاحظة الخلق، و الجهد فی استمالة قلوبهم و صرف وجوههم.و الریاء هو الداء العضال الذی یدعو إلى أکبر الکبائر،کما سیأتی فی کتاب الریاء،و المناظر لا یقصد إلا الظهور عند الخلق،و انطلاق ألسنتهم بالثناء علیه |
|