تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: إحياء علوم الدين - المجلد ۱    المؤلف: ابو حامد الغزالی    الجزء: ۱    الصفحة: ۸٠   

فهذه عشر خصال من أمهات الفواحش الباطنة،سوى ما یتفق لغیر المتماسکین منهم:

من الخصام المؤدى إلى الضرب و اللکم و اللطم،و تمزیق الثیاب،و الأخذ باللحى،و سب الوالدین و شتم الأستاذین .و القذف الصریح،فان أولئک لیسوا معدودین فی زمرة الناس المعتبرین، و إنما الأکابر و العقلاء منهم هم الذین لا ینفکون عن هذه الخصال العشر.نعم قد یسلم بعضهم من بعضها،مع من هو ظاهر الانحطاط عنه،أو ظاهر الارتفاع علیه،أو هو بعید عن بلده و أسباب معیشته ،و لا ینفک أحد منهم عنه مع أشکاله المقارنین له فی الدرجة ثم یتشعب من کل واحدة من هذه الخصال العشر عشر أخرى من الرذائل،لم نطوّل بذکرها و تفصیل آحادها:مثل الأنفة،و الغضب،و البغضاء،و الطمع،و حب طلب المال و الجاه،للتمکن من الغلبة.و المباهاة،و الأشر،و البطر،و تعظیم الأغنیاء و السلاطین،و التردد إلیهم.و الأخذ من حرامهم،و التجمل بالخیول و المراکب و الثیاب المحظورة.و الاستحقار للناس بالفخر و الخیلاء،و الخوض فیما لا یعنى،و کثرة الکلام،و خروج الخشیة و الخوف و الرحمة من القلب،و استیلاء الغفلة علیه حتى لا یدرى المصلى منهم فی صلاته ما صلى،و ما الذی یقرأ و من الذی یناجیه،و لا یحس بالخشوع من قلبه مع استغراق العمر فی العلوم التی تعین فی المناظرة مع أنها لا تنفع فی الآخرة:من تحسین العبارة.و تسجیع اللفظ،و حفظ النوادر،إلى غیر ذلک من أمور لا تحصى.و المناظرون یتفاوتون فیها على حسب درجاتهم،و لهم درجات شتى، و لا ینفک أعظمهم دینا و أکثرهم عقلا عن جمل من مواد هذه الأخلاق،و إنما غایته إخفاؤها و مجاهدة النفس بها .

او اعلم أن هذه الرذائل لازمة للمشتغل بالتذکیر و الوعظ أیضا إذا کان قصده طلب القبول و إقامة الجاه و نیل الثروة و العزة.و هی لازمة أیضا للمشتغل بعلم المذهب و الفتاوى إذا کان قصده طلب القضاء و ولایة الأوقاف و التقدم على الأقران و بالجملة هی لازمة لکل من یطلب بالعلم غیر ثواب اللّٰه تعالى فی الآخرة.فالعلم لا یهمل العالم بل یهلکه هلاک الأبد،أو یحییه حیاة الأبد.و لذلک

قال صلّى اللّٰه علیه و سلم: «أشد النّاس عذابا یوم القیامة عالم لا ینفعه اللّٰه بعلمه» فلقد ضره مع أنه لم ینفعه،و لیته نجا منه رأسا برأس ،و هیهات هیهات!فخطر العلم عظیم،و طالبه طالب الملک المؤید و النعیم السرمد،فلا


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست