|
|
اسم الکتاب: إحياء علوم الدين - المجلد ۱
المؤلف: ابو حامد الغزالی
الجزء: ۱
الصفحة: ۹٦
النفوس الفاضلة و الأذهان الذکیة إلى استنباط معانیه،فیفید فرح التفطن لمعناه رغبة فی العلم به لیعلم أن ذلک مما لا یعزب عن فطنته الوظیفة الخامسة -أن المتکفل ببعض العلوم ینبغی أن لا یقبّح فی نفس المتعلم العلوم التی و راءه کمعلم اللغة إذ عادته تقبیح علم الفقه،و معلم الفقه عادته تقبیح علم الحدیث و التفسیر و أن ذلک نقل محض و سماع و هو شأن العجائز،و لا نظر للعقل فیه،و معلم الکلام ینفّر عن الفقه و یقول:ذلک فروع و هو کلام فی حیض النسوان،فأین ذلک من الکلام فی صفة الرحمن.فهذه أخلاق مذمومة للمعلمین ینبغی أن تجتنب ،بل المتکفل بعلم واحد ینبغی أن یوسع على المتعلم طریق التعلم فی غیره،و إن کان متکفلا بعلوم فینبغی أن یراعى التدریج فی ترقیة المتعلم من رتبة إلى رتبة الوظیفة السادسة -أن یقتصر بالمتعلم على قدر فهمه،فلا یلقى إلیه ما لا یبلغه عقله،فینفره أو یخبط علیه عقله،اقتداء فی ذلک بسید البشر صلّى اللّٰه علیه و سلم حیث قال:[1] «نحن معاشر الأنبیاء أمرنا أن ننزل النّاس منازلهم و نکلّمهم على قدر عقولهم». فلیبثّ إلیه الحقیقة إذا علم أنه یستقل بفهمها. و قال صلّى اللّٰه علیه و سلم: «ما أحد یحدّث قوما بحدیث لا تبلغه عقولهم إلاّ کان فتنة على بعضهم». و قال على رضى اللّٰه عنه و أشار إلى صدره: إن هاهنا لعلوما جمّة لو وجدت لها حملة. و صدق رضى اللّٰه عنه،فقلوب الأبرار قبور الأسرار ، فلا ینبغی أن یفشی العالم کل ما یعلم إلى کل أحد.هذا إذا کان یفهمه المتعلم و لم یکن أهلا للانتفاع به،فکیف فیما لا یفهمه؟ و قال عیسى علیه السلام: لا تعلقوا الجواهر فی أعناق الخنازیر، فان الحکمة خیر من الجوهر،و من کرهها فهو شر من الخنازیر. و لذلک قیل:کل لکل عبد بمعیار عقله،وزن له بمیزان فهمه حتى تسلم منه و ینتفع بک،و إلا وقع الإنکار لتفاوت المعیار .و سئل بعض العلماء عن شیء فلم یجب،فقال السائل:أ ما سمعت رسول اللّٰه صلى اللّٰه علیه و سلم[2]قال: «من کتم علما نافعا جاء یوم القیامة ملجما بلجام من نار»! |
|