تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: إحياء علوم الدين - المجلد ۱    المؤلف: ابو حامد الغزالی    الجزء: ۱    الصفحة: ۹۷   

فقال:اترک اللجام و اذهب فإن جاء من یفقه و کتمته فلیلجمنى ،فقد قال اللّٰه تعالى: (وَ لاٰ تُؤْتُوا السُّفَهٰاءَ أَمْوٰالَکُمُ) تنبیها على أن حفظ العلم ممن یفسده و یضره أولى،و لیس الظلم فی إعطاء غیر المستحق بأقل من الظلم فی منع المستحق :


أ أنثر درّا بین سارحة النّعم فأصبح مخزونا براعیة الغنم
لأنهم أمسوا بجهل لقدره فلا أنا أضحى أن أطوقه البهم
فان لطف اللّٰه اللطیف بلطفه و صادقت أهلا للعلوم و للحکم
نشرت مفیدا و استفدت مودة و إلا فمخزون لدىّ و مکتتم
فمن منح الجهال علما أضاعه و من منع المستوجبین فقد ظلم

الوظیفة السابعة

-أن المتعلم القاصر ینبغی أن یلقى إلیه الجلی اللائق به،و لا یذکر له أن وراء هذا تدقیقا و هو یدخره عنه،فان ذلک یفتر رغبته فی الجلیّ،و یشوّش علیه قلبه،و یوهم الیه البخل به عنه،إذ یظن کل أحد أنه أهل لکل علم دقیق،فما من أحد إلا و هو راض عن اللّٰه سبحانه فی کمال عقله،و أشدهم حماقة و أضعفهم عقلا هو أفرحهم بکمال عقله.و بهذا یعلم أن من تقید من العوام بقید الشرع،و رسخ فی نفسه العقائد المأثورة عن السلف من غیر تشبیه و من غیر تأویل،و حسن مع ذلک سریرته،و لم یحتمل عقله أکثر من ذلک،فلا ینبغی أن یشوّش علیه اعتقاده،بل ینبغی أن یخلى و حرفته،فإنه لو ذکر له تأویلات الظاهر انحلّ عنه قید العوام و لم یتیسر قیده بقید الخواص،فیرتفع عنه السد الذی بینه و بین المعاصی،و ینقلب شیطانا مریدا یهلک نفسه و غیره،بل لا ینبغی أن یخاض مع العوام فی حقائق العلوم الدقیقة، بل یقتصر معهم على تعلیم العبادات،و تعلیم الأمانة فی الصناعات التی هم بصددها،و یملأ قلوبهم من الرغبة و الرهبة فی الجنة و النار،کما نطق به القرءان،و لا یحرک علیهم شبهة،فإنه ربما تعلقت الشبهة بقلبه و یعسر علیه حلها فیشقى و یهلک.و بالجملة لا ینبغی أن یفتح للعوام باب البحث،فإنه یعطل علیهم صناعاتهم التی بها قوام الخلق،و دوام عیش الخواص

الوظیفة الثامنة-أن یکون المعلم عاملا بعلمه

،فلا یکذب قوله فعله،لأن العلم یدرک بالبصائر و العمل یدرک بالأبصار،و أرباب الأبصار أکثر،فإذا خالف العمل العلم منع الرشد، و کل من تناول شیئا و قال للناس لا تتناولوه فإنه سم مهلک،سخر الناس به و اتهموه،و زاد


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست