تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۲۲   

122

(1) - و الإقرار باللسان و العمل بالأرکان و قد روی ذلک على لفظ آخر عنه أیضا الإیمان قول مقول و عمل معمول و عرفان بالعقول و اتباع الرسول و أقول أن أصل الإیمان هو المعرفة بالله و برسله و بجمیع ما جاءت به رسله و کل عارف بشی‌ء فهو مصدق به یدل علیه هذه الآیة فإنه تعالى لما ذکر الإیمان علقه بالغیب لیعلم أنه تصدیق للمخبر به من الغیب على معرفة و ثقة ثم أفرده بالذکر عن سائر الطاعات البدنیة و المالیة و عطفهما علیه فقال «وَ یُقِیمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ مِمََّا رَزَقْنََاهُمْ یُنْفِقُونَ» و الشی‌ء لا یعطف على نفسه و إنما یعطف على غیره و یدل علیه أیضا أنه تعالى حیث ذکر الإیمان إضافة إلى القلب فقال‌ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِیمََانِ و قال‌ أُولََئِکَ کَتَبَ فِی قُلُوبِهِمُ اَلْإِیمََانَ و قال النبی ص الإیمان سر و أشار إلى صدره و الإسلام علانیة و قد یسمى الإقرار إیمانا کما یسمى تصدیقا إلا أنه متى صدر عن شک أو جهل کان إیمانا لفظیا لا حقیقیا و قد تسمى أعمال الجوارح أیضا إیمانا استعارة و تلویحا کما تسمى تصدیقا کذلک فیقال فلان تصدق أفعاله مقاله و لا خیر فی قول لا یصدقه الفعل و الفعل لیس بتصدیق حقیقی باتفاق أهل اللغة و إنما استعیر له هذا الاسم على الوجه الذی ذکرناه فقد آل الأمر تسلیم صحة الخبر و قبوله إلى أن الإیمان هو المعرفة بالقلب و التصدیق به على نحو ما تقتضیه اللغة و لا یطلق لفظه إلا على ذلک إلا أنه یستعمل فی الإقرار باللسان و العمل بالأرکان مجازا و اتساعا و بالله التوفیق و قد ذکرنا فی قوله «وَ یُقِیمُونَ اَلصَّلاََةَ» وجهین اقتضاهما اللغة و قیل أیضا إنه مشتق من القیام فی الصلوة و لذلک قیل قد قامت الصلاة و إنما ذکر القیام لأنه أول أرکان الصلاة و أمدها و إن کان المراد به هو و غیره‌و الصلاة فی الشرع عبارة عن أفعال مخصوصة على وجوه مخصوصة و هذا یدل على أن الاسم ینقل من اللغة إلى الشرع و قیل إن هذا لیس بنقل بل هو تخصیص لأنه یطلق على الذکر و الدعاء فی مواضع مخصوصة و قوله تعالى «وَ مِمََّا رَزَقْنََاهُمْ یُنْفِقُونَ» یرید و مما أعطیناهم و ملکناهم یخرجون على وجه الطاعة و حکی عن ابن عباس أنه الزکاة المفروضة و عن ابن مسعود أنه نفقة الرجل على أهله لأن الآیة نزلت قبل وجوب الزکاة و عن الضحاک هو التطوع بالنفقة و روی محمد بن مسلم عن الصادق ع أن معناه و مما علمناهم یبثون‌

و الأولى حمل الآیة على عمومها و حقیقة الرزق هو ما صح أن ینتفع به المنتفع و لیس لأحد منعه منه و هذه الآیة تدل على أن الحرام لا یکون رزقا لأنه تعالى مدحهم بالإنفاق مما رزقهم و المنفق من الحرام لا یستحق المدح على الإنفاق بالاتفاق فلا یکون رزقا.

النزول‌

قال بعضهم هذه الآیة تناولت مؤمنی العرب خاصة بدلالة قوله فیما بعد «وَ اَلَّذِینَ یُؤْمِنُونَ بِمََا أُنْزِلَ إِلَیْکَ» الآیة فهذا فی مؤمنی أهل الکتاب إذ لم یکن للعرب کتاب‌


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست