تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٤۱   

(1) -

و مهمة أطرافه فی مهمة # أعمى الهدى بالحائرین العمة

.

الإعراب‌

«یَعْمَهُونَ» جملة فی موضع الحال.

و المعنى‌

قیل فی معنى الآیة و تأویلها وجوه أحدها أن یکون معنى «اَللََّهُ یَسْتَهْزِئُ بِهِمْ» یجازیهم على استهزائهم و العرب تسمی الجزاء على الفعل باسمه و فی التنزیل وَ جَزََاءُ سَیِّئَةٍ سَیِّئَةٌ مِثْلُهََا وَ إِنْ عََاقَبْتُمْ فَعََاقِبُوا بِمِثْلِ مََا عُوقِبْتُمْ بِهِ و قال عمرو بن کلثوم :

ألا لا یجهلن أحد علینا # فنجهل فوق جهل الجاهلینا

و إنما جاز ذلک لأن حکم الجزاء أن یکون على المساواة (و ثانیها) أن یکون معنى استهزاء الله تعالى بهم تخطئته إیاهم و تجهیله لهم فی إقامتهم على الکفر و إصرارهم على الضلال و العرب تقیم الشی‌ء مقام ما یقاربه فی معناه قال الشاعر:

إن دهرا یلف شملی بجمل # لزمان یهم بالإحسان‌

و قال آخر:

کم أناس فی نعیم عمروا # فی ذری ملک تعالى فبسق

سکت الدهر زمانا عنهم # ثم أبکاهم دما حین نطق‌

و الدهر لا یوصف بالسکوت و النطق و الهم و إنما ذکر ذلک على الاستعارة و التشبیه (و ثالثها) أن یکون معنى الاستهزاء المضاف إلیه تعالى أن یستدرجهم و یهلکهم من حیث لا یعلمون و قد روی عن ابن عباس أنه قال فی معنى الاستدراج أنهم کلما أحدثوا خطیئة جدد الله لهم نعمة و إنما سمی هذا الفعل استهزاء لأن ذلک فی الظاهر نعمة و المراد به استدراجهم إلى الهلاک و العقاب الذی استحقوه بما تقدم من کفرهم (و رابعها) أن معنى استهزائه بهم أنه جعل لهم بما أظهروه من موافقة أهل الإیمان ظاهر أحکامهم من الموارثة و المناکحة و المدافنة و غیر ذلک من الأحکام و إن کان قد أعد لهم فی الآخرة ألیم العقاب بما أبطنوه من النفاق فهو سبحانه کالمستهزئ بهم من حیث جعل لهم أحکام المؤمنین ظاهرا ثم میزهم منهم فی الآخرة (و خامسها) ما روی عن ابن عباس أنه قال یفتح لهم و هم فی النار باب من الجنة فیقبلون من النار إلیه مسرعین حتى إذا انتهوا إلیه سد علیهم و فتح لهم باب آخر فی موضع آخر فیقبلون من النار إلیه مسرعین حتى إذا انتهوا إلیه سد


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست