تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٦۷   

(1) - بالصقل و الإحدادو قد یکون الإضلال بمعنى التسمیة بالضلال و الحکم به کما یقال أضله إذا نسبه إلى الضلال و أکفره إذا نسبه إلى الکفر قال الکمیت :

فطائفة قد أکفرونی بحبکم # و طائفة قالوا مسی‌ء و مذنب‌

و قد یکون الإضلال بمعنى الإهلاک و العذاب و التدمیر و منه قوله تعالى‌ «إِنَّ اَلْمُجْرِمِینَ فِی ضَلاََلٍ وَ سُعُرٍ ` یَوْمَ یُسْحَبُونَ فِی اَلنََّارِ عَلى‌ََ وُجُوهِهِمْ» و منه قوله تعالى‌ «أَ إِذََا ضَلَلْنََا فِی اَلْأَرْضِ» أی هلکنا و قوله‌ «وَ اَلَّذِینَ قُتِلُوا فِی سَبِیلِ اَللََّهِ فَلَنْ یُضِلَّ أَعْمََالَهُمْ» أی لن یبطل‌ سَیَهْدِیهِمْ وَ یُصْلِحُ بََالَهُمْ فعلى هذا یکون المعنى أن الله تعالى یهلک و یعذب بالکفر به کثیرا بأن یضلهم عن الثواب و طریق الجنة بسببه فیهلکوا و یهدی إلى الثواب و طریق الجنة بالإیمان به کثیرا عن أبی علی الجبائی و یدل على ذلک قوله «وَ مََا یُضِلُّ بِهِ إِلاَّ اَلْفََاسِقِینَ» لأنه لا یخلو من أن یکون أراد به العقوبة على التکذیب کما قلناه أو یکون أراد به التحییر و التشکیک فإن أراد الحیرة فقد ذکر أنه لا یفعل إلا بالفاسق المتحیر الشاک فیجب أن لا تکون الحیرة المتقدمة التی بها صاروا فساقا من فعله إلا إذا وجدت حیرة قبلها أیضا و هذا یوجب وجود ما لا نهایة له من حیرة قبل حیرة لا إلى أول أو ثبوت إضلال لا إضلال قبله و إذا کان ذلک من فعله فقد أضل من لم یکن فاسقا و هو خلاف قوله «وَ مََا یُضِلُّ بِهِ إِلاَّ اَلْفََاسِقِینَ» و على هذا الوجه فیجوز أن یکون حکم الله تعالى علیهم بالکفر و براءته منهم و لعنته علیهم إهلاکا لهم و یکون إهلاکه إضلالا و کل ما فی القرآن من الإضلال المنسوب إلى الله تعالى فهو بمعنى ما ذکرناه من الوجوه و لا یجوز أن یضاف إلى الله تعالى الإضلال الذی أضافه إلى الشیطان و إلى فرعون و السامری بقوله‌ وَ لَقَدْ أَضَلَّ مِنْکُمْ جِبِلاًّ کَثِیراً و قوله‌ «وَ أَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ» و قوله‌ «وَ أَضَلَّهُمُ اَلسََّامِرِیُّ » و هو أن یکون بمعنى التلبیس و التغلیط و التشکیک و الإیقاع فی الفساد و الضلال و غیر ذلک مما یؤدی إلى التظلیم و التجویز على ما یذهب إلیه المجبرة تعالى الله عن ذلک علوا کبیرا.

[فصل فی حقیقة الهدایة و الهدى‌]

و إذا قد ذکرنا أقسام الإضلال و ما یجوز إضافته إلى الله تعالى منها و ما لا یجوز


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست