تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٦٦   

(1) -

ضربت علیک العنکبوت بنسجها # و قضى علیک به الکتاب المنزل‌

و بقوله أیضا

و هل شی‌ء یکون أذل بیتا # من الیربوع یحتفر الترابا

و قوله «فَأَمَّا اَلَّذِینَ آمَنُوا» أی صدقوا محمدا و القرآن و قبلوا الإسلام «فَیَعْلَمُونَ أَنَّهُ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ» مدحهم الله تعالى بأنهم تدبروا حتى علموا أنه من ربهم و أن المثل وقع فی حقه «وَ أَمَّا اَلَّذِینَ کَفَرُوا» بالقرآن «فَیَقُولُونَ» أی فلإعراضهم عن طریق الاستدلال و إنکارهم الحق قالوا «مََا ذََا أَرََادَ اَللََّهُ بِهََذََا مَثَلاً» أی ما ذا أراد الله بهذا المثل فحذف الألف و اللام و قوله «یُضِلُّ بِهِ کَثِیراً وَ یَهْدِی بِهِ کَثِیراً» فیه وجهان (أحدهما) حکی عن الفراء أنه قال أنه حکایة عمن قال ما ذا أراد الله بهذا مثلا یضل به کثیرا و یهدی به کثیرا أی یضل به قوم و یهتدی به قوم ثم قال الله تعالى «وَ مََا یُضِلُّ بِهِ إِلاَّ اَلْفََاسِقِینَ» فبین تعالى أنه لا یضل إلا فاسقا ضالا و هذا وجه حسن و الآخر أنه کلامه تعالى ابتداء و کلاهما محتمل و إذا کان محمولا على هذا فمعنى قوله «یُضِلُّ بِهِ کَثِیراً» إن الکفار یکذبون به و ینکرونه و یقولون لیس هو من عند الله فیضلون بسببه و إذا حصل الضلال بسببه أضیف إلیه و قوله «وَ یَهْدِی بِهِ کَثِیراً» یعنی الذین آمنوا به و صدقوه و قالوا هذا فی موضعه فلما حصلت الهدایة بسببه أضیف إلیه فمعنى الإضلال على هذا تشدید الامتحان الذی یکون عنده الضلال و ذلک بأن ضرب لهم الأمثال لأن المحنة إذا اشتدت على الممتحن فضل عندها سمیت إضلالا و إذا سهلت فاهتدى سمیت هدایة فالمعنى إن الله تعالى یمتحن بهذه الأمثال عباده فیضل بها قوم کثیر و یهتدی بها قوم کثیر و مثله قوله‌ «رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ کَثِیراً مِنَ اَلنََّاسِ» أی ضلوا عندها و هذا کما یقال للرجل إذا أدخل الفضة النار لینظر فسادها من صلاحها فظهر فسادها أفسدت فضتک‌و هو لم یفعل فیها الفساد و إنما یراد أن فسادها ظهر عند محنته و قریب من ذلک قولهم فلان أضل ناقته و لا یریدون أنه أراد أن یضل و إنما یریدون ضلت منه لا من غیره و قولهم أفسدت فلانة فلانا و أذهبت عقله و هی ربما لم تعرفه و لکن لما ذهب عقله و فسد من أجلها أضیف الفساد إلیها و قد یکون الإضلال بمعنى التخلیة على جهة العقوبة و ترک المنع بالقهر و منع الألطاف التی یفعل بالمؤمنین جزاء على إیمانهم و هذا کما یقال لمن لا یصلح سیفه أفسدت سیفک أرید به أنک لم تحدث فیه الإصلاح فی کل وقت‌


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست