|
|
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٦۹
(1) - اللغة النقض نقیض الإبرام و العهد العقد و العهد الموثق و العهد الالتقاء و هو قریب العهد بکذا و عهد الله وصیته و أمره یقال عهد الخلیفة إلى فلان بکذا أی أمره و أوصاه به و منه قوله تعالى «أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَیْکُمْ یََا بَنِی آدَمَ» و المیثاق ما وقع التوثیق به کما أن المیقات ما وقع التوقیت به و یقال فلان ثقة یستوی فیه الواحد و الجمع و المذکر و المؤنث و یقال ثقات فی الرجال و النساء و القطع الفصل بین الشیئین و أصل ذلک فی الأجسام و یستعمل ذلک أیضا فی الأعراض تشبیها به یقال قطع الحبل و قطع الکلام و الأمر هو قول القائل لمن دونه افعل هذه صیغته ثم یصیر أمرا بإرادة الآمر المأمور به و صیغة الأمر تستعمل فی الإباحة نحو قوله فَاصْطََادُوا و فی التهدید نحو قوله «اِعْمَلُوا مََا شِئْتُمْ» و فی التحدی نحو قوله «فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ» و فی التکوین کقوله «کُنْ فَیَکُونُ» و الأصل فی الجمیع الطلب و الوصل نقیض الفصل و هو الجمع بین شیئین من غیر حاجز و الخسران النقصان و الخسار الهلاک و الخاسرون الهالکون و أصل الخسران ذهاب رأس المال . الإعراب «اَلَّذِینَ یَنْقُضُونَ» فی موضع النصب لأنها صفة الفاسقین و أولئک مبتدأ و الخاسرون خبره و هم فصل و یجوز أن یکون مبتدأ و الخاسرون خبره و الجملة خبر أولئک و قوله «مِنْ بَعْدِ مِیثََاقِهِ» من مزیدة و قیل معناه ابتداء الغایة و الهاء فی میثاقه عائد إلى العهد و یجوز أن یکون عائدا إلى اسم الله تعالى و قوله «أَنْ یُوصَلَ» بدل من الهاء التی فی به أی ما أمر الله بأن یوصل فهو فی موضع جر به. المعنى ثم وصف الله الفاسقین المذکورین فی الآیة فقال هم «اَلَّذِینَ یَنْقُضُونَ عَهْدَ اَللََّهِ» أی یهدمونه لا یفون به و قیل فی عهد الله وجوه (أحدها) أنه ما رکب فی عقولهم من أدلة التوحید و العدل و تصدیق الرسل و ما احتج به لرسله من المعجزات الشاهدة لهم على صدقهم و نقضهم لذلک ترکهم الإقرار بما قد بینت لهم صحته بالأدلة (و ثانیها) أنه وصیة الله إلى خلقه على لسان رسوله بما أمرهم به من طاعته و نهاهم عنه من معصیته و نقضهم لذلک ترکهم العمل به (و ثالثها) أن المراد به کفار أهل الکتاب و عهد الله الذی نقضوه «مِنْ بَعْدِ مِیثََاقِهِ» هو ما أخذه علیهم فی التوراة من اتباع محمد ص و التصدیق بما جاء به من عند ربه و نقضهم لذلک هو جحودهم به بعد معرفتهم بحقیقته و کتمانهم ذلک عن الناس بعد أن أخذ الله میثاقهم لیبیننه للناس و لا یکتمونه و أنهم إن جاءهم نذیر آمنوا به فلما جاءهم النذیر ازدادوا نفورا و نبذوا العهد وراء ظهورهم و اشتروا به ثمنا قلیلا و اختار هذا الوجه الطبری (و رابعها) أنه العهد الذی أخذه علیهم حین أخرجهم من صلب |
|