تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۸٦   

(1) - یوصل إلیه إلا بتعلیم الله عز و جل و دلهم على ذلک بأن قررهم أولا فأقروا بأن لا علم لهم به ثم أظهر لهم أن آدم یعلمه بتعلیم الله إیاه فبان بذلک الإعجاز بالاطلاع على ما لا سبیل إلى علمه إلا من علام الغیوب و فیه من المعجزة أنه فتق لسانه على خلاف مجرى العادة و أنه علمه من لطائف الحکمة ما لا تعلمه الملائکة مع کثرة علومها و أنها أعرف الخلق بربها فعرفوا ما دلهم على علم الغیب بالمعجزة مؤکدا لما یعلمونه من ذلک بالأدلة العقلیة و لذلک نبههم فقال «أَ لَمْ أَقُلْ لَکُمْ إِنِّی أَعْلَمُ غَیْبَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ» أی قد دللتکم على ذلک قبل و هذه دلالة بعد و قد افتتح الله تعالى الدلالة على الإعجاز بالکلام فی آدم ثم ختم به فی محمد ص قال السید الأجل المرتضى قدس الله روحه و فی هذه الآیة سؤال لم أجد أحدا من مفسری القرآن تعرض له و ذلک أن یقال‌من أین علمت الملائکة صحة قول آدم و مطابقة الأسماء المسمیات و هی لم تکن عالمة بذلک من قبل و الکلام یقتضی أنهم لما أنبأهم آدم بالأسماء علموا صحتها و لو لا ذلک لم یکن لقوله تعالى: «أَ لَمْ أَقُلْ لَکُمْ إِنِّی أَعْلَمُ غَیْبَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ» معنى و لا کانوا أیضا مستفیدین نبوته و تمیزه و اختصاصه بما لیس لهم لأن کل ذلک إنما یتم مع العلم و الجواب أنه غیر ممتنع أن یکون الله تعالى جعل لهم العلم الضروری بصحة الأسماء و مطابقتها للمسمیات أما عن طریق أو ابتداء بلا طریق فعلموا بذلک تمییزه و اختصاصه و لیس فی علمهم بصحة ما أخبر به ما یقتضی العلم بنبوته ضرورة بل بعده درجات و مراتب لا بد من الاستدلال علیها حتى یحصل العلم بنبوته ضرورة. و وجه آخر و هو أنه لا یمتنع أن یکون للملائکة لغات مختلفة و کل قبیل منهم یعرف أسماء الأجناس فی لغته دون لغة غیره إلا أنه یکون إحاطة عالم واحد بأسماء الأجناس فی جمیع لغاتهم خارقة للعادة فلما أراد الله تعالى التنبیه على نبوة آدم علمه جمیع تلک الأسماء فلما أخبرهم بها علم کل فریق مطابقة ما أخبر به من الأسماء للغته و علم مطابقة ذلک لباقی اللغات بخبر کل قبیل و على هذا الجواب فیکون معنى أَنْبِئُونِی بِأَسْمََاءِ هََؤُلاََءِ لیخبرنی کل قبیل منکم بجمیع الأسماء و هذان الجوابان مبنیان على أنه لم یتقدم لهم العلم بنبوة آدم و أن إخباره بالأسماء کان مفتتح معجزاته لأنه لو کان نبیا قبل ذلک و کانوا قد علموا نبوته بمعجزات تقدم ظهورها على یده لم یحتج إلى هذین الجوابین لأنهم یعلمون مطابقة الأسماء للمسمیات بعد أن لم یعلموا بقوله الذی علموا أنه حق و صدق.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست