|
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۸۵
(1) - «بِأَسْمََائِهِمْ» یعنی بأسماء الذین عرضهم علیهم و هم کنایة عن المرادین بقوله بِأَسْمََاءِ هََؤُلاََءِ و قد مضى بیانه «فَلَمََّا أَنْبَأَهُمْ» یعنی أخبرهم آدم «بِأَسْمََائِهِمْ» أی باسم کل شیء و منافعه و مضارة «قََالَ» الله تعالى للملائکة «أَ لَمْ أَقُلْ لَکُمْ» الألف للتنبیه و إن کان أصلها الاستفهام کقول القائل (أ ما ترى الیوم ما أطیبه) لمن یعلم ذلک و حکى سیبویه أ ما ترى أی برق هاهنا و من الناس من قال أن هذه الألف معناها التوبیخ و من لم یجز على الملائکة المعصیة منع من ذلک «إِنِّی أَعْلَمُ غَیْبَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ» أی أعلم ما غاب فیهما عنکم فلم تشاهدوه کما أعلم ما حضرکم فشاهدتموه «وَ أَعْلَمُ مََا تُبْدُونَ وَ مََا کُنْتُمْ تَکْتُمُونَ» قیل فیه أقوال: (أحدها) أنه أراد أعلم سرکم و علانیتکم و ذکر ذلک تنبیها لهم على ما یحیلهم علیه من الاستدلال لأن الأصول الأول التی یستدل بها إنما تذکر على وجه التنبیه لیستخرج بها غیرها فیستدل بعلمه الغیب على أنه خلق عباده على ما خلقهم علیه للاستصلاح فی التکلیف و ما توجبه الحکمة (و ثانیها) أنه أراد «أَعْلَمُ مََا تُبْدُونَ» من قولکم أَ تَجْعَلُ فِیهََا مَنْ یُفْسِدُ فِیهََا «وَ مََا کُنْتُمْ تَکْتُمُونَ» من إضمار إبلیس المعصیة و المخالفة قال علی بن عیسى و هذا لیس بالوجه لأن الخطاب للملائکة و لیس إبلیس منهم و لأنه عام فلا یخص إلا بدلیل و جوابه أن إبلیس لما دخل معهم فی الأمر بالسجود جاز أن یذکر فی جملتهم و قد رویت روایات تؤید هذا القول و اختاره الطبری (و ثالثها) أن الله تعالى لما خلق آدم مرت به الملائکة قبل أن ینفخ فیه الروح و لم تکن رأت مثله فقالوا لن یخلق الله خلقا إلا کنا أکرم منه و أفضل عنده فهذا ما أخفوه و کتموه و أما ما أبدوه فقولهم «أَ تَجْعَلُ فِیهََا مَنْ یُفْسِدُ فِیهََا» روی ذلک عن الحسن و الأول أقوى لأنه أعم و مما یسأل فی هذه الآیة أن یقال ما وجه ذکره تعالى لهم الأسرار من علم الغیب و الجواب أنه على معنى الجوابفیما سألوا عنه من خلق من یفسد و یسفک الدماء على وجه التعریض دون التصریح لأنه لو صرح بذلک لقال خلقت من یفسد و یسفک الدماء لما أعلم فی ذلک من المصلحة لعبادی فیما کلفتهم إیاه فدل سبحانه الإحالة فی الجواب على العلم بباطن الأمور و ظاهرها أنه خلقهم لأجل علمه بالمصلحة فی ذلک و دلهم بذلک على أن علیهم الرضا بأمر الله و التسلیم لقضاء الله لأنه یعلم من الغیب ما لا یعلمونه و یعلم من مصالحهم فی دینهم و دنیاهم ما لا یطلعون علیه فإن قیل فأی شیء فی تعلیم الله تعالى آدم الأسماء کلها مما یدل على علمه بالغیب فالجواب قیل أنه تعالى علمه الأسماء کلها بما فیها من المعانی التی تدل علیها على جهة فتق لسانه بذلک و الهامة إیاها فهی معجزة أقامها الله تعالى للملائکة تدل على نبوته و جلالة قدره و ارتفاع شأنه بما اختصه الله به من العلم الذی لا
|