تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۸۸   

(1) - الجثة و کبر الشأن و الله سبحانه الکبیر من کبر الشأن و ذلک یرجع إلى سعة مقدوراته و معلوماته فهو القادر على ما لا یتناهى من جمیع أجناس المقدورات و العالم بجمیع المعلومات و إبلیس اسم أعجمی لا ینصرف فی المعرفة للتعریف و العجمة قال الزجاج و غیره من النحویین هو اسم أعجمی معرب و استدلوا على ذلک بامتناع صرفه و ذهب قوم إلى أنه عربی مشتق من الإبلاس و وزنه إفعیل و أنشدوا للعجاج :

یا صاح هل تعرف رسما مکرسا # قال نعم أعرفه و أبلسا

و زعموا أنه لم یصرف استثقالا له من حیث أنه اسم لا نظیر له فی أسماء العرب فشبهته العرب بأسماء العجم التی لا تنصرف و زعموا أن إسحاق من أسحقه الله تعالى إسحاقا و أیوب من أب یؤب و إدریس من الدرس فی أشباه ذلک و غلطوا فی جمیع ذلک لأن هذه الألفاظ معربة وافقت الألفاظ العربیة و کان أبو بکر السراج یمثل ذلک على جهة التبعید بمن زعم أن الطیر ولدت الحوت و غلطوا أیضا فی أنه لا نظیر له فی أسماء العرب لأنهم یقولون إزمیل للشفرة و إغریض للطلع و إحریض لصبغ أحمر و یقال هو العصفر و سیف إصلیت ماض کثیر الماء و ثوب إضریج مشبع الصبغ و قالوا هو من الصفرة خاصة و مثل هذا کثیر و سبیل إبلیس سبیل إنجیل فی أنه معرب غیر مشتق .

ـ

الإعراب‌

قوله «وَ إِذْ» فی موضع نصب لأنها معطوفة على إذ الأولى و قوله « لِآدَمَ » آدم فی موضع جر باللام لا ینصرف لأنه على وزن أفعل فإذا قلت مررت بآدم و آدم آخر فإن سیبویه و الخلیل یقولان أنه لا ینصرف فی النکرة لأنک إذا نکرته فقد أعدته إلى حال کان فیها لا ینصرف قال الأخفش إذا سمیت به فقد أخرجته من باب الصفة فیجب إذا نکرته أن تصرفه فتقول و آدم آخر و قوله «اُسْجُدُوا» الأصل فی همزة الوصل أن تکسر لالتقاء الساکنین و لکنها ضمت لاستثقال الضمة بعد الکسرة و کذلک کل ما کان ثالثة مضموما فی الفعل المستقبل نحو قوله‌ اُنْظُرُونََا و اُقْتُلُوا یُوسُفَ و لیس فی کلام العرب فعل لکراهتهم الضمة بعد الکسرة و إبلیس نصب على الاستثناء المتصل من الکلام الموجب و هو فی مذهب من جعله من الملائکة و على الاستثناء المنقطع على مذهب من جعله من غیر الملائکة.

المعنى‌

ثم بین سبحانه ما آتاه آدم ع من الإعظام و الإجلال و الإکرام فقال و اذکر یا محمد «إِذْ قُلْنََا لِلْمَلاََئِکَةِ اُسْجُدُوا لِآدَمَ » و الظاهر یقتضی أن الأمر بالسجود له کان لجمیع الملائکة حتى جبرائیل و میکائیل لقوله‌ «فَسَجَدَ اَلْمَلاََئِکَةُ کُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ» و فی هذا


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست