|
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۸۹
(1) - تأکید للعموم و قال قوم أن الأمر کان خاصا لطائفة من الملائکة کانوا مع إبلیس طهر الله بهم الأرض من الجن و اختلف فی سجود الملائکة لآدم على أی وجه کان فالمروی عن أئمتنا ع أنه على وجه التکرمة لآدم و التعظیم لشأنه و تقدیمه علیهم و هو قول قتادة و جماعة من أهل العلم و اختاره علی بن عیس الرمانی و لهذا جعل أصحابنا رضی الله عنهم هذه الآیة دلالة على أن الأنبیاء أفضل من الملائکة من حیث أنه أمرهم بالسجود لآدم و ذلک یقتضی تعظیمه و تفضیله علیهم و إذا کان المفضول لا یجوز تقدیمه على الفاضل علمنا أنه أفضل من الملائکة و قال الجبائی و أبو القاسم البلخی و جماعة أنه جعله قبلة لهم فأمرهم بالسجود إلى قبلتهم و فیه ضرب من التعظیم و هذا غیر صحیح لأنه لو کان على هذا الوجه لما امتنع إبلیس من ذلک و لما استعظمته الملائکة و قد نطق القرآن بأن امتناع إبلیس عن السجود إنما هو لاعتقاده تفضیله به و تکرمته مثل قوله «أَ رَأَیْتَکَ هََذَا اَلَّذِی کَرَّمْتَ عَلَیَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ» و قوله «أَنَا خَیْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِی مِنْ نََارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِینٍ» و لو لم یکن الأمر على هذا الوجه لوجب أن یعلمه الله تعالى بأنه لم یأمره بالسجود على جهة تعظیمه و تفضیله علیه و إنما أمره على الوجه الآخر الذی لا تفضیل فیه و لم یجز إغفال ذلک فإنه سبب معصیة إبلیس و ضلالته فلما لم یقع ذلک علمنا أن الأمر بالسجود له لم یکن إلا على وجه التعظیم و التفضیل و الإکرام و التبجیل ثم اختلف فی إبلیس هل کان من الملائکة أم لا فذهب قوم أنه کان منهم و هو المروی عن ابن عباس و ابن مسعود و قتادة و اختاره الشیخ السعید أبو جعفر الطوسی قدس الله روحه قال و هو المروی عن أبی عبد الله (ع) و الظاهر فی تفاسیرنا ثم اختلف من قال أنه من الملائکة فمنهم من قال أنه کان خازنا على الجنان و منهم من قال کان له سلطان سماء الدنیا و سلطان الأرض و منهم من قال أنه کان یسوس ما بین السماء و الأرض و قال الشیخ المفید أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان قدس الله روحه أنه کان من الجن و لم یکن من الملائکة قال و قد جاءت الأخبار بذلک متواترة عن أئمة الهدى علیهم السلام و هو مذهب الإمامیة و هو المروی عن الحسن البصری و هو قول علی بن عیسى و البلخی و غیره و احتجوا على صحة هذا القول بأشیاء (أحدها) قوله تعالى: «إِلاََّ إِبْلِیسَ کََانَ مِنَ اَلْجِنِّ» و من أطلق لفظ الجن لم یجز أن یعنی به إلا الجنس المعروف و کل ما فی القرآن من ذکر الجن مع الإنس یدل علیه (و ثانیها) قوله تعالى: «لاََ یَعْصُونَ اَللََّهَ مََا أَمَرَهُمْ وَ یَفْعَلُونَ مََا یُؤْمَرُونَ» فنفى المعصیة عنهم نفیا
|