|
|
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۹۸
(1) - أخرج قبل ذلک بدلالة قوله فَاخْرُجْ مِنْهََا فَإِنَّکَ رَجِیمٌ فجمع الخبر للنبی ص لأنهم قد اجتمعوا فی الهبوط و إن کانت أوقاتهم متفرقة فیه کما یقال أخرج جمیع من فی الحبس و إن أخرجوا متفرقین و الثانی أنه أراد آدم و حواء و الحیة و فی هذا الوجه بعد لأن خطاب من لا یفهم الخطاب لا یحسن و لأنه لم یتقدم للحیة ذکر و الکنایة عن غیر مذکور لا تحسن إلا بحیث لا یقع لبس مثل قوله «حَتََّى تَوََارَتْ بِالْحِجََابِ» و قوله «مََا تَرَکَ عَلىََ ظَهْرِهََا مِنْ دَابَّةٍ» و قول حاتم : أ ماوی ما یغنی الثراء عن الفتى # إذا حشرجت یوما و ضاق بها الصدر (و الثالث) أنه أراد آدم و حواء و ذریتهما لأن الوالدین یدلان على الذریة و یتعلق بهما (و الرابع) أن یکون الخطاب یختص بآدم و حواء علیهما السلام و خاطب الاثنین على الجمع على عادة العرب و ذلک لأن الاثنین أول الجمع قال الله تعالى «إِذْ نَفَشَتْ فِیهِ غَنَمُ اَلْقَوْمِ وَ کُنََّا لِحُکْمِهِمْ شََاهِدِینَ» أراد حکم داود و سلیمان و قد تأول قوله تعالى «فَإِنْ کََانَ لَهُ إِخْوَةٌ» على معنى فإن کان له أخوان (و الخامس) آدم و حواء و الوسوسة عن الحسن و هذا ضعیف و قوله «بَعْضُکُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ» یعنی آدم و ذریته و إبلیس و ذریته و لم یکن من آدم إلیه ما یوجب عداوته إیاه و لکن حسده الملعون و خالفه فنشأت بینهما العداوة ثم إن عداوة آدم له إیمان و عداوة إبلیس له کفر و قال الحسن یرید بنی آدم و بنی إبلیس و لیس ذلک بأمر بل هو تحذیر یعنی أن الله تعالى لا یأمر بالعداوة فالأمر مختص بالهبوط و المعاداة یجری مجرى الحال لأن الظاهر یقتضی أنه أمرهما بالهبوط فی حال عداوة بعضهم بعضا فأما على الوجه الذی یتضمن أن الخطاب یختص بآدم و حواء فالمراد به أن ذریتهما یعادی بعضهم بعضا و علق الخطاب بهما للاختصاص بین الذریة و بین أصلها و قوله «وَ لَکُمْ فِی اَلْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ» أی مقر و مقام و ثبوت بأن جعل الأرض قرارا لکم «وَ مَتََاعٌ» أی استمتاع «إِلىََ حِینٍ» إلى وقت الموت و قیل إلى یوم القیامة و قیل إلى فناء الآجالأی کل امرئ مستقر إلى فناء أجله و قال أبو بکر السراج لو قال و لکم فی الأرض مستقر و متاع لظن أنه غیر منقطع فقال «إِلىََ حِینٍ» أی إلى حین انقطاعه و الفرق بین قول القائل أن هذا لکم حینا و بین قوله «إِلىََ حِینٍ» إلى أن یدل على الانتهاء و لا بد أن یکون له ابتداء و لیس کذلک الوجه الآخر و فی هذه الآیة دلالة على أن الله تعالى لا یرید المعصیة و لا یصد أحدا عن الطاعة و لا یخرجه عنها |
|