|
|
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۲٣۵
(1) - اللغة الفرقان مصدر فرقت بین الشیئین الفرق فرقا و فرقانا و یسمى کل فارق فرقانا کما سمی کتاب الله فرقانا لفصله بین الحق و الباطل و سمى الله تعالى یوم بدر الفرقان لأنه فرق فی ذلک الیوم بین الحق و الباطل و قال «إِنْ تَتَّقُوا اَللََّهَ یَجْعَلْ لَکُمْ فُرْقََاناً» أی یفرق بینکم و بین ذنوبکم . المعنى «وَ» اذکروا «إِذْ آتَیْنََا» أی أعطینا « مُوسَى اَلْکِتََابَ» و هو التوراة «وَ اَلْفُرْقََانَ» اختلفوا فیه على وجوه (أحدها) و هو قول ابن عباس إن المراد به التوراة أیضا و إنما عطفه علیه لاختلاف اللفظین کقول عنترة : (أقوى و أقفر بعد أم الهیثم ) و قال عدی بن زید : و قددت الأدیم لراهشیه و ألفى # قولها کذبا و مینا و المین الکذب (و ثانیها) أن الکتاب عبارة عن التوراة و الفرقان انفراق البحر الذی أتاه موسى ع (و ثالثها) أن المراد بالفرقان بین الحلال و الحرام و الفرق بین موسى و أصحابه المؤمنین و بین فرعون و أصحابه الکافرین بأشیاء کثیرة منها أنه نجى هؤلاء و أغرق هؤلاء (و رابعها) أن المراد بالفرقان القرآن و یکون تقدیره و آتینا موسى التوراة و آتینا محمدا الفرقان فحذف ما حذف لدلالة ما أبقاه علیه کما حذف الشاعر فی قوله: تراه کان الله یجدع أنفه # و عینیه إن مولاه کان له وفر یرید و یفقأ عینیه لأن الجدع لا یکون للعینین و اکتفی بیجدع عن یفقأ و قال آخر: یا لیت بعلک قد غدا # متقلدا سیفا و رمحا أراد و حاملا رمحا و هو قول الفراء و قطرب و ثعلب و ضعف قوم هذا الوجه لأن فیه حمل القرآن على المجاز من غیر ضرورة مع أنه تعالى أخبر أنه آتى موسى الفرقان فی قوله «وَ لَقَدْ آتَیْنََا مُوسىََ وَ هََارُونَ اَلْفُرْقََانَ» و قوله «لَعَلَّکُمْ تَهْتَدُونَ» أی لکی تهتدوا بما فی التوراة من البشارة بمحمد ص و بیان صفته. |
|