تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۲٣٤   

(1) - محا الله عنک مأخوذ من قولهم عفت الریح الأثر إذا درسته و محته فعفو الله محوه الذنوب عن العبد و قال الرمانی أصل العفو الترک و منه قوله‌ فَمَنْ عُفِیَ لَهُ مِنْ أَخِیهِ شَیْ‌ءٌ أی ترک فالعفو ترک العقوبة و العفو أحل المال و أطیبه و العفو المعروف و العفاة و المعتفون طلاب المعروف و العافیة من الطیر و الدواب طلاب الرزق و منه‌ الحدیث من غرس شجرة مثمرة فما أکلت العافیة منها إلا کتب له صدقة و العافیة دفاع الله عن العبد و العفاء التراب قال زهیر :

(على آثار من ذهب العفاء)

و الشکر الاعتراف بالنعمة مع ضرب من التعظیم قال الرمانی الشکر هو الإظهار للنعمة .

المعنى‌

«ثُمَّ عَفَوْنََا عَنْکُمْ» أی وضعنا عنکم العقاب الذی استحققتموه بقبول توبتکم من عبادة العجل «مِنْ بَعْدِ ذََلِکَ» أی من بعد اتخاذکم إیاه إلها و قیل معناه ترکنا معاجلتکم بالعقاب من بعد اتخاذکم العجل إلها «لَعَلَّکُمْ تَشْکُرُونَ» لکی تشکروا الله على عفوه عنکم و سائر نعمه علیکم و قیل معناه التعریض أی عرفناکم للشکر و فی هذه الآیة دلالة على وجوب شکر النعمة و على أن العفو عن الذنب بعد التوبة نعمة من الله على عباده لیشکروه و معنى قولنا فی الله أنه غفور شکور أنه یجازی العبد على طاعاته من غیر أن ینقصه شیئا من حقه فجعل المجازاة على الطاعة شکرا فی مجاز اللغة و لا یستحق الإنسان الشکر على نفسه لأنه لا یکون منعما على نفسه فالنعمة تقتضی منعما غیر المنعم علیه کما أن القرض یقتضی مستقرضا غیر المقرض و قد یصح أن یحسن الإنسان إلى نفسه کما یصح أن یسی‌ء إلیها لأن الإحسان من الحسن فإذا فعل بها فعلا حسنا ینتفع به کان محسنا إلیها بذلک الفعل و إذا فعل بها فعلا قبیحا تستضر به کان مسیئا إلیها و لا یستحق الکافر الشکر على الوجه الذی یستحقه المؤمن لأن المؤمن من یستحق الشکر على وجه الإجلال و الإعظام‌و الکافر لا یستحقه کذلک و إنما یجب له مکافاة نعمته کما یجب قضاء دینه على وجه الخروج منه إلیه من غیر تعظیم له و الفرق بین الشکر و المکافاة أن المکافاة من التکافی و هو التساوی و لیس کذلک الشکر ففی المکافاة للنعمة دلالة على أنه قد استوفى حقها و قد یکون الشکر مقصرا عنها و إن کان لیس على المنعم علیه أکثر منه إلا أنه کلما ازداد من الشکر حسن الإزدیاد و إن لم یکن واجبا لأن الواجب لا یکون إلا متناهیا و ذلک کالشکر لنعمة الله تعالى لو استکثر به غایة الاستکثار لم یکن لینتهی إلى حد لا یجوز له الإزدیاد لعظم نعمة الله سبحانه و صغر شکر العبد.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست