|
|
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۲٣۸
(1) - المعنى «وَ» اذکروا «إِذْ قََالَ مُوسىََ لِقَوْمِهِ» الذین عبدوا العجل عند رجوعه إلیهم «یََا قَوْمِ إِنَّکُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَکُمْ» أی أضررتم بأنفسکم و وضعتم العبادة غیر موضعها «بِاتِّخََاذِکُمُ اَلْعِجْلَ» معبودا و ظلمهم إیاها فعلهم بها ما لم یکن لهم أن یفعلوه مما یستحق به العقاب و کذلک کل من فعل فعلا یستحق به العقاب فهو ظالم لنفسه «فَتُوبُوا إِلىََ بََارِئِکُمْ» أی ارجعوا إلى خالقکم و منشئکم بالطاعة و التوحید و جعل توبتهم الندم مع العزم و قتل النفس جمیعا و هنا إضمار باختصار کأنه لما قال لهم «فَتُوبُوا إِلىََ بََارِئِکُمْ» قالوا کیف قال «فَاقْتُلُوا أَنْفُسَکُمْ» أی لیقتل بعضکم بعضا بقتل البریء المجرم عن ابن عباس و سعید بن جبیر و مجاهد و غیرهم و هذا کقوله سبحانه «فَإِذََا دَخَلْتُمْ بُیُوتاً فَسَلِّمُوا عَلىََ أَنْفُسِکُمْ» أی لیسلم بعضکم على بعض و قیل معناه استسلموا للقتل فجعل استسلامهم للقتل قتلا منهم لأنفسهم على وجه التوسع عن ابن إسحاق و اختاره الجبائی و اختلفوا فی المأمور بالقتل فروی أن موسى أمرهم أن یقوموا صفین فاغتسلوا و لبسوا أکفانهم و جاء هارون باثنی عشر ألفا ممن لم یعبدوا العجل و معهم الشفار المرهفة و کانوا یقتلونهم فلما قتلوا سبعین ألفا تاب الله على الباقین و جعل قتل الماضین شهادة لهم و قیل أن السبعین الذین کانوا مع موسى فی الطور هم الذین قتلوا ممن عبد العجل سبعین ألفا و قیل أنهم قاموا صفین فجعل یطعن بعضهم بعضا حتى قتلوا سبعین ألفا و قیل غشیتهم ظلمة شدیدة فجعل بعضهم یقتل بعضا ثم انجلت الظلمة فأجلوا عن سبعین ألف قتیلو روی أن موسى و هارون وقفا یدعوان الله و یتضرعان إلیه و هم یقتل بعضهم بعضا حتى نزل الوحی برفع القتل و قبلت توبة من بقی و ذکر ابن جریج أن السبب فی أمرهم بقتل أنفسهم أن الله تعالى علم أن ناسا منهم ممن لم یعبد العجل لم ینکروا علیهم ذلک مخافة القتل مع علمهم بأن العجل باطل فذلک ابتلاهم الله بأن یقتل بعضهم بعضا و إنما امتحنهم الله تعالى بهذه المحنة العظیمة لکفرهم بعد الدلالات و الآیات العظام و قال الرمانی لا بد أن یکون فی الأمر بالقتل لطف لهم و لغیرهم کما یکون فی استسلام القاتل لطف له و لغیره فإن قیل کیف یکون فی قتلهم نفوسهم لطف لهم و لا تکلیف علیهم بعد القتل و اللطف لا یکون لطفا فیما مضى و لا فیما یقارنه فالجواب أن القوم إذا کلفوا أن یقتل بعضهم بعضا فکل واحد منهم یقصد قتل غیره و یجوز أن یبقى بعده فیکون القتل لطفا له فیما بعد و لو کان بمقدار زمان یفعل فیه واجبا أو یمتنع عن قبیح و هذا کما تقول فی عباداتنا بقتال المشرکین و أن الله تعبدنا بأن نقاتل حتى |
|