|
|
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۲٦٤
(1) - فضل و نقص و اعتدوا أی ظلموا و جاوزوا ما حد لهم و السبت من أیام الأسبوع قال الزجاج السبت قطعة من الدهر فسمی بذلک الیوم و قال أبو عبیدة سمی بذلک لأنه یوم سبت فیه خلق کل شیء أی قطع و فرغ قوله منکم فی موضع نصب حالا من الذین اعتدوا أی المعتدین کائنین منکم قوله «فِی اَلسَّبْتِ» متعلق باعتدوا و أصل السبت مصدر یقال یسبت سبتا إذا قطع ثم سمی الیوم سبتا و قد یقال یوم السبت فیخرج مصدرا على أصله و قد قالوا الیوم السبت فجعلوا الیوم خبرا عن السبت کما یقال الیوم القتال فعلى ما ذکرنا یکون فی الکلام حذف تقدیره فی یوم السبت و قال قوم إنما سمی بذلک لأن الیهود یسبتون فیه أی یقطعون فیه الأعمالو قال آخرون سمی بذلک لما لهم فیه من الراحة لأن أصل السبت هو السکون و الراحة و منه قوله «وَ جَعَلْنََا نَوْمَکُمْ سُبََاتاً» و یقال للنائم مسبوت لاستراحته و سکون جسده و القردة جمع قرد و الأنثى قردة و الخاسئ المبعد المطرود یقال خسأت الکلب أخسأه خسأ و خسئ الکلب یخسأ خسأ تقول خسأته و خسئ و انخسأ قال الراجز کالکلب إن قلت له اخسأ انخسأ أی إن طردته انطرد . المعنى خاطب الیهود فقال «وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ» أی عرفتم «اَلَّذِینَ اِعْتَدَوْا مِنْکُمْ فِی اَلسَّبْتِ» أی الذین جاوزوا ما أمروا به من ترک الصید یوم السبت و کان الحیتان تجتمع فی یوم السبت لأمنها فحبسوها فی السبت و أخذوها فی الأحد فاعتدوا فی السبت أی ظلموا و تجاوزوا ما حد لهم لأن صیدها هو حبسها و روی عن الحسن أنهم اصطادوا یوم السبت مستحلین بعد ما نهوا عنه «فَقُلْنََا لَهُمْ کُونُوا قِرَدَةً» و هذا إخبار عن سرعة فعله و مسخه إیاهم لا أن هناک أمرا و معناه و جعلناهم قردة کقوله تعالى: «فَقََالَ لَهََا وَ لِلْأَرْضِ اِئْتِیََا طَوْعاً أَوْ کَرْهاً قََالَتََا أَتَیْنََا طََائِعِینَ» و لم یکن هناک قول و إنما أخبر عن تسهل الفعل علیه و تکوینه بلا مشقة قال ابن عباس فمسخهم الله تعالى عقوبة لهم و کانوا یتعاوون و بقوا ثلاثة أیام لم یأکلوا و لم یشربوا و لم یتناسلوا ثم أهلکهم الله تعالى و جاءت ریح فهبت بهم و ألقتهم فی الماءو ما مسخ الله أمة إلا أهلکها و هذه القردة و الخنازیر لیست من نسل أولئک و لکن مسخ أولئک على صورة هؤلاء یدل علیه إجماع المسلمین على أنه لیس فی القردة و الخنازیر من هو من أولاد آدم و لو کانت من أولاد الممسوخین لکانت من بنی آدم و قال مجاهد لم یمسخوا قردة و إنما هو مثل ضربه الله کما قال کَمَثَلِ اَلْحِمََارِ یَحْمِلُ أَسْفََاراً و حکی عنه أیضا أنه مسخت قلوبهم فجعلت کقلوب القردة لا تقبل وعظا و لا تتقی زجرا و هذان القولان یخالفان الظاهر الذی أکثر المفسرین علیه من غیر ضرورة تدعو إلیه و قوله «خََاسِئِینَ» أی مبعدین عن الخیر و قیل أذلاء صاغرین مطرودین عن مجاهد و فی هذه |
|