|
|
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۲٦۵
(1) - الآیات احتجاجات من الله تعالى على الیهود بنعمه المترادفة على آبائهم و إخبار الرسول ص عن عناد أسلافهم مرة بعد أخرى و کفرانهم و عصیانهم ثانیة بعد أولى مع ظهور الآیات اللائحة و المعجزات الواضحة تعزیة له ص و تثبیتا لفؤاده و تسلیته إیاه عما یقاسیه من مخالفة الیهود و کیدهم و براءة من جحودهم و کفرهم و عنادهم و لیکون وقوفه على ما وقف علیه من أخبار سلفهم تنبیها لهم و حجة علیهم فی إخلادهم إلى الهوى و إلحادهم و تحذیرا لهم من أن یحل بهم ما حل بآبائهم و أجدادهم. اللغة النکال الإرهاب للغیر و أصله المنع لأنه مأخوذ من النکل و هو القید و هو أیضا اللجام و سمیت العقوبة نکالا لأنها تمنع عن ارتکاب مثله ما ارتکبه من نزلت به و نکل فلان بفلان تنکیلا و نکالا و الموعظة الوعظ و أصله التخویف یقال وعظت فلانا موعظة و عظة . المعنى «فَجَعَلْنََاهََا» الضمیر یعود إلى الأمة التی مسخت و هم أهل إیلة قریة على شاطئ البحر و هو المروی عن أبی جعفر (ع) أو إلى المسخة عن الزجاج أو إلى العقوبة أی جعلنا تلک العقوبة عن ابن عباس أو إلى القریة التی اعتدى أهلها فیها «نَکََالاً» أی عقوبة و قیل اشتهار أو فضیحة و قیل تذکرة و عبرة و قوله «لِمََا بَیْنَ یَدَیْهََا وَ مََا خَلْفَهََا» ذکر فیه وجوه (أحدها) ما روی عن ابن عباس رواه الضحاک عنه «لِمََا بَیْنَ یَدَیْهََا» للأمم التی تراها و «مََا خَلْفَهََا» ما یکون بعدها و هو یقارب المأثور المروی عن الباقر و الصادق ع أنهما قالا «لِمََا بَیْنَ یَدَیْهََا» أی لما معها ینظر إلیها من القرى و «مََا خَلْفَهََا» نحن و لنا فیها موعظة فعلى هذا یکون ما بمعنى من أی نکالا للخلق الذین کانوا معهم و لجمیع من یأتی بعدهم إلى یوم القیامة لئلا یفعلوا مثل فعلهم (و ثانیها) أن یکون معناه جعلناها عقوبة للذنوب التی تقدمت على الاصطیاد و الذنوب التی تأخرت عنه و هذا یقتضی أن یکون الله تعالى لم یعاجلهم بالعقوبة عقیب الاصطیاد عن ابن عباس أیضا فیکون اللام بمعنى السبب أی بسبب ذلک (و ثالثها) أن یکون المرادلما بین یدیها من القرى و ما |
|