|
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٣٠٤
(1) - یعبدون الأوثان لا یعرفون جنة و لا نارا و لا قیامة و لا کتابا فأنبأ الله تعالى الیهود بما فعلوه و قال أبو العالیة کان بنو إسرائیل إذا استضعف قوم قوما أخرجوهم من دیارهم و قد أخذ علیهم المیثاق أن لا یسفکوا دماءهم و لا یخرجوا أنفسهم من دیارهم و أخذ علیهم المیثاق أن أسر بعضهم بعضا أن یفادوهم فأخرجوهم من دیارهم ثم فادوهم فآمنوا بالفداء ففدوا و کفروا بالإخراج من الدیار فأخرجوهمو قیل لیس الذین أخرجوهم الذین فودوا و لکنهم قوم آخرون على ملتهم فأنبهم الله تعالى على ذلک و قال أبو مسلم الأصبهانی لیس المراد بقوله «أَ فَتُؤْمِنُونَ» الآیة أنهم یخرجون و هو محرم و یفدون و هو واجب و إنما یرجع ذلک إلى بیان صفة محمد ص و غیره و قوله «فَمََا جَزََاءُ مَنْ یَفْعَلُ ذََلِکَ مِنْکُمْ إِلاََّ خِزْیٌ فِی اَلْحَیََاةِ اَلدُّنْیََا» اختلف فی الخزی الذی خزاهم الله إیاه بما سلف منهم من المعصیة فقیل هو حکم الله الذی أنزله على نبیه محمد ص من أخذ القاتل بمن قتل و القود به قصاصا و الانتقام من الظالم للمظلوم و قیل بل هو أخذ الجزیة منهم ما أقاموا على ذمتهم على وجه الذل و الصغار و قیل الخزی الذی خزوا به فی الدنیا هو إخراج رسول الله ص بنی النضیر من دیارهم لأول الحشر و قتل بنی قریظة و سبی ذراریهم و کان ذلک خزیا لهم فی الدنیا ثم أعلم الله سبحانه أن ذلک غیر مکفر عنهم ذنوبهم و أنهم صائرون بعده إلى عذاب عظیم فقال «وَ یَوْمَ اَلْقِیََامَةِ یُرَدُّونَ إِلىََ أَشَدِّ اَلْعَذََابِ» أی إلى أشد العذاب الذی أعده الله لأعدائه و هو العذاب الذی لا روح فیه مع الیأس من التخلص «وَ مَا اَللََّهُ بِغََافِلٍ عَمََّا تَعْمَلُونَ» أی و ما الله بساه عن أعمالهم الخبیثة بل هو حافظ لها و مجاز علیها و من قرأه بالتاء رده إلى المواجهین بالخطاب فی قوله «أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ اَلْکِتََابِ وَ تَکْفُرُونَ بِبَعْضٍ» و مما یسأل فی هذه الآیة أن ظاهرها یقتضی صحة اجتماع الإیمان و الکفر و ذلک مناف للصحیح من المذهب و القول فیه أن المعنى أنهم أظهروا التصدیق ببعض الکتاب و الإنکار للبعض دون بعض و هذا یدل على أنهم لا ینفعهم الإیمان بالبعض مع الکفر بالبعض الآخر و فی هذه الآیة تسلیة لنبینا ع فی ترک قبول الیهود قوله و انحیازهم عن الإیمان به فکأنه یقول کیف یقبلون قولک و یسلمون لأمرک و یؤمنون بک و هم لا یعملون بکتابهم مع إقرارهم به و بأنه من عند الله تعالى.
|