|
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٣٠۷
(1) - تکذیبهم فقال «وَ لَقَدْ آتَیْنََا مُوسَى اَلْکِتََابَ» أی أعطیناه التوراة و أنزلنا إلیه «وَ قَفَّیْنََا مِنْ بَعْدِهِ» أی أتبعنا من بعد موسى «بِالرُّسُلِ» رسولا بعد رسول یتبع الآخر الأول فی الدعاء إلى وحدانیة الله تعالى و القیام بشرائعه على منهاج واحد لأن کل من بعثه الله تعالى نبیا بعد موسى إلى زمن عیسى ع فإنما بعثه بإقامة التوراة و العمل بما فیها و الدعاء إلى ذلک «وَ آتَیْنََا عِیسَى اِبْنَ مَرْیَمَ اَلْبَیِّنََاتِ» أی أعطیناه المعجزات و الدلالات على نبوته من إحیاء الموتى و إبراء الأکمه و الأبرص و نحو ذلک من الآیات الدالة على صدقه و صحة نبوته و قال بعضهم أراد بالبینات الإنجیل و ما فیه من الأحکام و الآیات الفاصلة بین الحلال و الحرام «وَ أَیَّدْنََاهُ بِرُوحِ اَلْقُدُسِ » أی قویناه و أعناه بجبریل (ع) عن قتادة و السدی و الضحاک و الربیع و اختلف فی سبب تسمیة جبرائیل ع روحا على وجوه (أحدها) أنه یحیی بما یأتی به من البینات الأدیان کما تحیى بالأرواح الأبدان (و ثانیها) أنه سمی بذلک لأن الغالب علیه الروحانیة و کذلک سائر الملائکة و إنما خص بهذا الاسم تشریفا له (و ثالثها) أنه سمی به و أضیف إلى القدس لأنه کان بتکوین الله تعالى إیاه روحا من عنده من غیر ولادة والد ولده و قال ابن زید المراد بروح القدس الإنجیل کما سمى الله تعالى القرآن روحا فقال وَ کَذََلِکَ أَوْحَیْنََا إِلَیْکَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنََا فکذلک سمی الإنجیل روحا و روى الضحاک عن ابن عباس أن الروح الاسم الذی کان عیسى (ع) یحیی به الموتى و قال الربیع هو الروح الذی نفخ فیه فأضافه إلى نفسه تشریفا کما قال بیت الله و نََاقَةَ اَللََّهِ و أقوى الأقوال و الوجوه قول من قال هو جبرائیل (ع) و إذا قیل لم خص عیسى (ع) من بین الأنبیاء بأنه مؤید بجبرائیل و کل نبی مؤید به فالقول فیه إنه إنما خص بذلک لثبوت اختصاصه به من صغره إلى کبره فکان یسیر معه حیث سار و لما هم الیهود بقتله لم یفارقه حتى صعد به إلى السماء و کان تمثل لمریم عند حملها به و بشرها به و نفخ فیها و اختلف فی معنى القدس فقیل هو الطهر و قیل هو البرکة عن السدی و حکى قطرب أنهم یقولون قدس علیه الأنبیاء أی برکوا و على هذا فإنه کدعاء إبراهیم (ع) للحرم رَبِّ اِجْعَلْ هََذََا بَلَداً آمِناً و کقول زکریا وَ اِجْعَلْهُ رَبِّ رَضِیًّا و قیل القدس هو الله تعالى عن الحسن و الربیع و ابن زید و قالوا القدوس و القدس واحد و قوله «أَ فَکُلَّمََا جََاءَکُمْ رَسُولٌ بِمََا لاََ تَهْوىََ أَنْفُسُکُمُ اِسْتَکْبَرْتُمْ» خطاب للیهود فکأنه قال یا معشر یهود بنی إسرائیل أ کلما جاءکم رسول من رسلی بغیر الذی تهواه أنفسکم تعظمتم و تجبرتم و أنفتم من قبول قوله «فَفَرِیقاً کَذَّبْتُمْ وَ فَرِیقاً تَقْتُلُونَ» أی فکذبتم منهم بعضا ممن لم تقدروا على قتله مثل عیسى (ع) و محمد (ص) و قتلتم بعضا مثل یحیى و زکریا و غیرهما و ظاهر الخطاب و إن خرج مخرج التقریر
|