تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٣٠۹   

(1) - کما یقال أمر ما و شی‌ء ما إذا أرید المبالغة فی الإبهام.

المعنى‌

«وَ قََالُوا قُلُوبُنََا غُلْفٌ» رجع الکلام إلى الحکایة عن الیهود و عن سوء مقالهم و فعالهم فالمعنى على القراءة الأولى أنهم ادعوا أن قلوبهم ممنوعة من القبول فقالوا أی فائدة فی إنذارک لنا و نحن لا نفهم ما تقول إذ ما تقوله لیس مما یفهم‌کقوله تعالى «وَ قََالُوا قُلُوبُنََا فِی أَکِنَّةٍ مِمََّا تَدْعُونََا إِلَیْهِ وَ فِی آذََانِنََا وَقْرٌ» و قال أبو علی الفارسی ما یدرک به المعلومات من الحواس و غیرها من الأعضاء إذا ذکر بأنه لا یعلم وصف بأن علیه مانعا من ذلک و دونه حائلا فمن ذلک قوله تعالى‌ «أَ فَلاََ یَتَدَبَّرُونَ اَلْقُرْآنَ أَمْ عَلى‌ََ قُلُوبٍ أَقْفََالُهََا» لما کان القفل حاجزا بین المقفل علیه و حائلا من أن یدخله ما یدخل إذا لم یکن مقفلا جعل مثالا للقلوب بأنها لا تعی و لا تفقه و کذلک قوله‌ «لَقََالُوا إِنَّمََا سُکِّرَتْ أَبْصََارُنََا» و «اَلَّذِینَ کََانَتْ أَعْیُنُهُمْ فِی غِطََاءٍ عَنْ ذِکْرِی» و قوله‌ «بَلْ هُمْ مِنْهََا عَمُونَ» کان شدة عنادهم تحملهم على الشک فی المشاهدات و دفع المعلومات و أما المعنى على القراءة الثانیة من تحریک العین فی غلف فهو على أن المراد أن قلوبنا أوعیة للعلم و نحن علماء و لو کان ما تقوله شیئا یفهم أوله طائل لفهمناه أو یکون المراد لیس فی قلوبنا ما تذکره فلو کان علما لکان فیها و قوله‌ «بَلْ لَعَنَهُمُ اَللََّهُ بِکُفْرِهِمْ» رد الله سبحانه علیهم قولهم أی لیس ذلک کما زعموا لکن الله سبحانه قد أقصاهم و أبعدهم من رحمته و طردهم عنها بجحودهم به و برسله و قیل معنى لعنهم طبع على قلوبهم على سبیل المجازاة لهم بکفرهم و قوله «فَقَلِیلاً مََا یُؤْمِنُونَ» معناه أن هؤلاء الذین وصفهم قلیلو الإیمان بما أنزل على نبیه محمد ص و إن کان معهم بعض الإیمان من التصدیق بالله و بصفاته و غیر ذلک مما کان فرضا علیهم و ذلک قلیل بالإضافة إلى ما جحدوه من التصدیق بنبوة نبینا ص و بما جاء به و الذی یلیق بمذهبنا أن یکون المراد به لا إیمان لهم أصلا و إنما وصفهم بالقلیل کما یقال قل ما رأیت هذا قط أی ما رأیت هذا قط و إن جعلت قلیلا نصبا على الحال أی یؤمنون قلیلا فمعناه لا یؤمن به إلا نفر قلیل کعبد الله بن سلام و أصحابه و فی هذه الآیة رد على المجبرة لأن هؤلاء الیهود قالوا مثل ما یقولونه من أن على قلوبهم ما یمنع من الإیمان و یحول بینها و بینه فکذبهم الله تعالى فی ذلک بأن لعنهم و ذمهم و لو کانوا صادقین لما استحقوا اللعن و الطرد و لکان الله سبحانه قد کلفهم ما لا یطیقونه..

ـ


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست