|
|
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۱٦
(1) - «بِمََا أَنْزَلَ اَللََّهُ» من القرآن على محمد ص و الشرائع التی جاء بها «قََالُوا نُؤْمِنُ بِمََا أُنْزِلَ عَلَیْنََا» یعنون التوراة «وَ یَکْفُرُونَ بِمََا وَرََاءَهُ» أی یجحدون بما بعده یرید الإنجیل و القرآن أو بما سوى التوراة من الکتب المنزلة کقوله سبحانه وَ أُحِلَّ لَکُمْ مََا وَرََاءَ ذََلِکُمْ و قال ابن الأنباری تم الکلام عند قوله «بِمََا أُنْزِلَ عَلَیْنََا» ثم ابتدأ الله بالإخبار عنهم فقال «وَ یَکْفُرُونَ بِمََا وَرََاءَهُ» أی بما سواه «وَ هُوَ اَلْحَقُّ» یعنی القرآن «مُصَدِّقاً لِمََا مَعَهُمْ» یعنی التوراة لأن تصدیق محمد و ما أنزل معه من القرآن مکتوب عندهم فی التوراة قال الزجاج و فی هذا دلالة على أنهم قد کفروا بما معهم إذ کفروا بما یصدق ما معهم ثم رد الله تعالى علیهم قولهم «نُؤْمِنُ بِمََا أُنْزِلَ عَلَیْنََا» فقال «قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِیََاءَ اَللََّهِ مِنْ قَبْلُ» أی قل یا محمد لهم فلم قتلتم أنبیاء الله و قد حرم الله فی الکتاب الذی أنزل علیکم قتلهم و أمرکم فیه باتباعهم و فرض علیکم طاعتهم و تصدیقهم «إِنْ کُنْتُمْ مُؤْمِنِینَ» بما أنزل علیکم و قال الزجاج إن بمعنى ما هاهنا کأنه قال ما کنتم مؤمنین و هذا وجه بعید و إنما قال تقتلون بمعنى قتلتم لأن لفظ المستقبل یطلق على الماضی إذا کان ذلک من الصفات اللازمة کما یقال أنت تسرق و تقتل إذا صار ذلک عادة له و لا یراد بذلک ذمه و لا توبیخه على ذلک الفعل فی المستقبل و إنما یراد به توبیخه على ما مضى و إنما أضاف إلیهم فعل آبائهم و أسلافهم لأحد أمرین (أحدهما) أن الخطاب لمن شهد من أهل ملة واحدة و من غاب منهم واحد فإذا قتل أسلافهم الأنبیاء و هم مقیمون على مذهبهم و طریقتهم فقد شرکوهم فی ذلک و الآخر أنهم رضوا بأفعالهم و الراضی بفعل قوم کالداخل فیه معهم و هذا المعنى قریب من الأول و فی هذه الآیة دلالة على أن الإیمان بکتاب من کتب الله لا یصح إذا لم یحصل الإیمان بما سواه من کتب الله المنزلة التی هی مثله فی اقتران المعجزة به. المعنى ثم حکى سبحانه عنهم ما یدل على قلة بصیرتهم فی الدین و ضعفهم فی الیقین فقال «وَ لَقَدْ جََاءَکُمْ مُوسىََ بِالْبَیِّنََاتِ» الدالة على صدقه و المعجزات المؤیدة لنبوته کالید البیضاء و انبجاس الماء من الحجر و فلق البحر و قلب العصا حیة و الطوفان و الجراد و القمل و الضفادع و الدم و سماها بینات لظهورها و تبینها للناظرین إلیها أنها معجزة یتعذر |
|