|
|
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۱۸
(1) - یکون بمعنى ما أی ما کنتم مؤمنین و جاز أن یکون تقدیره إن کنتم مؤمنین فبئسما یأمرکم به إیمانکم هذا. المعنى قوله «وَ إِذْ أَخَذْنََا مِیثََاقَکُمْ وَ رَفَعْنََا فَوْقَکُمُ اَلطُّورَ خُذُوا مََا آتَیْنََاکُمْ بِقُوَّةٍ» قد فسرناه فیما مضى و الفائدة فی تکریر هذا و أمثاله التأکید و إیجاب الحجة علیهم على عادة العرب فی مخاطباتها و قیل إنه سبحانه لما عد فضائح الیهود أعاد ذکر رفع الجبل و قیل أنه تعالى إنما ذکر الأول للاعتبار بأخبار من مضى و الثانی للاحتجاج علیهم و قوله «وَ اِسْمَعُوا» أی اقبلواما سمعتم و اعملوا به و أطیعوا الله و قیل معناه اسمعوا ما یتلى علیکم أی استمعوا لتسمعوا و هذا اللفظ یحتمل الاستماع و القبول و لا تنافی بینهما فیحتمل علیهما فکأنه قیل استمعوا لتسمعوا ثم أقبلوا و أطیعوا و بدل علیه أنه قال فی الجواب عنهم «قََالُوا سَمِعْنََا وَ عَصَیْنََا» و فیه قولان (أحدهما) أنهم قالوا هذا القول فی الحقیقة استهزاء و معناه سمعنا قولک و عصینا أمرک (و الثانی) أن حالهم کحال من قال ذلک إذ فعلوا ما دل علیه کما قال الشاعر: (قالت جناحاه لرجلیه ألحقی) و إن کان الجناح لا یقول ذلک و إنما رجع سبحانه عن لفظ الخطاب إلى الخبر عن الغائب على عادة العرب المألوفة و اختلف فی هذا الضمیر إلى من یعود فقیل إلى الیهود الذین کانوا فی عصر النبی ص فإنهم قالوا ذلک ثم رجع إلى حدیث أوائلهم فقال «وَ أُشْرِبُوا» و قیل إلى الیهود الذین کانوا فی عصر موسى ع إذ ردوا علیه قوله و قابلوه بالعصیان و قوله «وَ أُشْرِبُوا فِی قُلُوبِهِمُ» فمعناه دخل قلوبهم حب العجل و إنما عبر عن حب العجل بالشرب دون الأکل لأن شرب الماء یتغلغل فی الأعضاء حتى یصل إلى بواطنهاو الطعام یجاوز الأعضاء و لا یتغلغل فیها قال الشاعر: تغلغل حیث لم یبلغ شراب # و لا حزن و لم یبلغ سرور و لیس المعنى فی قوله «وَ أُشْرِبُوا» أن غیرهم فعل ذلک بهم بل هم الفاعلون لذلک کما یقول القائل أنسیت ذلک من النسیان و لیس یرید أن غیره فعل ذلک به و یقال أوتی فلان علما جما و إن کان هو المکتسب له و قوله «بِکُفْرِهِمْ» لیس معناه أنهم أشربوا حب العجل جزاء على کفرهم لأن محبة العجل کفر قبیح و الله سبحانه لا یفعل الکفر فی العبد لا ابتداء و لا جزاء بل معناه أنهم کفروا بالله تعالى بما أشربوه من محبة العجل و قیل إنما أشرب حب العجل قلوبهم من زینة عندهم و دعاهم إلیه کالسامری و شیاطین الجن و الإنس فقوله «بِکُفْرِهِمْ» معناه لاعتقادهم التشبیه و جهلهم بالله تعالى و تجویزهم العبادة لغیره أشربوا |
|