|
|
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٣٤٠
(1) - صفات السحر و کیفیته حتى یقلا أی الأبعد أن یقولا إنما فتنة أی محنة لأن الفتنة بمعنى المحنة و الاختبار و الابتلاء و إنما کانا محنة من حیث ألقیا إلى المکلفین أمرالینزجروا عنه و یمتنعوا من مواقعته و هم إذا عرفوه أمکن أن یستعملوه و یرتکبوه فقالا لمن یطلعانه على ذلک لا تکفر باستعماله و لا تعدل عن الغرض فی إلقائه إلیک فإنه إنما ألقی إلیک لتجتنبه لا لتفعله و لا یکون على هذا التأویل تعلم السحر کفرا و معصیة کما أن من عرف الزنا لم یأثم بأنه عرفه و إنما یأثم بالعمل و قیل إن المراد به نفی تعلیمهما السحر و التقدیر و لا یعلمان أحدا السحر فیقولان إنما نحن فتنة فعلى هذا یکون تعلیم السحر من الشیاطین و النهی عنه من الملکین و قوله «فَلاََ تَکْفُرْ» یعنی به أحد ثلاثة أشیاء (أحدها) فلا تکفر بالعمل بالسحر (و الثانی) فلا تکفر بتعلم السحر و یکون مما امتحن الله عز و جل بالملکین الناس فی ذلک الوقت و جعل المحنة فی الکفر و الإیمان أن یقبل القابل تعلم السحر فیکون بتعلمه کافرا و بترکه التعلم مؤمنا لأن السحر کان قد کثر و هذا ممکن أن یمتحن الله به کما امتحن بالنهر فی قوله فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَیْسَ مِنِّی (و الثالث) فلا نکفر بکلیهما و قوله «فَیَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمََا» أی من هاروت و ماروت و قیل من السحر و الکفر و قیل أراد بدلا مما علماهم و یکون المعنى أنهم یعدلون عما علمهم الملکانمن النهی عن السحر إلى فعله و استعماله کما یقال لیت لنا من کذا و کذا أی بدلا منه و کقول الشاعر: جمعت من الخیرات و طبا و علبة # و صرا لإخلاف المزممة البزل و من کل أخلاق الکرام نمیمة # و سعیا على الجار المجاور بالمحل. ـو قوله «مََا یُفَرِّقُونَ بِهِ بَیْنَ اَلْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ» فیه وجوه (أحدها) أنهم یوجدون أحدهما على صاحبه و یبغضونه إلیه فیؤدی ذلک إلى الفرقة عن قتادة (و ثانیها) أنه یغوون أحد الزوجین و یحملونه على الکفر و الشرک بالله تعالى فیکون بذلک قد فارق زوجة الآخر المؤمن المقیم على دینه فیفرق بینهما اختلاف النحلة و تباین الملة (و ثالثها) أنهم یسعون بین الزوجین بالنمیمة و الوشایة حتى یؤول أمرهما إلى الفرقة و المباینة و قوله «وَ مََا هُمْ بِضََارِّینَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاََّ بِإِذْنِ اَللََّهِ» أی لا یلحقون بغیرهم ضررا إلا بعلم الله فیکون على وجه التهدید و قیل معناه إلا بتخلیة الله عن الحسن قال من شاء الله منعه فلا یضره السحر و من شاء خلى بینه و بینه فیضره و قوله «وَ یَتَعَلَّمُونَ مََا یَضُرُّهُمْ وَ لاََ یَنْفَعُهُمْ» معناه یضرهم |
|