|
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٣٣۹
339 (1) - خلقهم و ما طبعهم علیه من الطاعة و عصمهم به من الذنوبفقال لهم اندبوا منکم ملکین حتى أهبطهما إلى الأرض و اجعل فیهما من طبائع المطعم و المشرب و الشهوة و الحرص و الأمل مثل ما جعلت فی ولد آدم ثم اختبرهما فی الطاعة لی قال فندبوا لذلک هاروت و ماروت و کانا من أشد الملائکة قولا فی العیب لولد آدم و استجرار عتب الله علیهم قال فأوحى الله إلیهما أن اهبطا إلى الأرض فقد جعلت فیکما من طبائع المطعم و المشرب و الشهوة و الحرص و الأمل مثل ما جعلت فی ولد آدم و أنظر أن لا تشرکا بی شیئا و لا تقتلا النفس التی حرم الله قتلها و لا تزنیا و لا تشربا الخمر ثم أهبطهما إلى الأرض على صورة البشر و لباسهم فرفع لهما بناء مشرف فأقبلا نحوه فإذا امرأة جمیلة حسناء أقبلت نحوهما فوقعت فی قلوبهما موقعا شدیدا ثم إنهما ذکرا ما نهیا عنه من الزنا فمضیا ثم حرکتهما الشهوة فرجعا إلیها فراوداها عن نفسها فقالت إن لی دینا أدین به و لست أقدر فی دینی على أن أجیبکما إلى ما تریدان إلا أن تدخلا فی دینی فقالا و ما دینک فقالت لی إله من عبده و سجد له کان لی السبیل إلى أن أجیبه إلى کل ما سألنی قالا و ما إلهک قالت هذا الصنم قال فائتمرا بینهما فغلبتهما الشهوة التی جعلت فیهما فقالا لها نجیبک إلى ما سألت قالت فدونکما فاشربا الخمر فإنه قربان لکما عنده و به تصلان إلى ما تریدان فقالا هذه ثلاث خصال قد نهانا ربنا عنها الشرک و الزنا و شرب الخمر فائتموا بینهما ثم قالا لها ما أعظم البلیة بک قد أجبناک قال فشربا الخمر و سجدا للصنم ثم راوداها عن نفسها فلما تهیأت لهما دخل علیهما سائل یسألفلما رأیاه فزعا منه فقال لهما إنکما لمریبان قد خلوتما بهذه المرأة الحسناء إنکما لرجلا سوء و خرج عنهما فقالت لهما بادرا إلى هذا الرجل فاقتلاه قبل أن یفضحکما و یفضحنی ثم دونکما فاقضیا حاجتکما و أنتما مطمئنان آمنان قال فقاما إلى الرجل فأدرکاه فقتلاه ثم رجعا إلیها فلم یریاها و بدت لهما سوآتهما و نزع عنهما ریاشهما و سقط فی أیدیهما فأوحى الله تعالى إلیهما إنما أهبطتکما إلى الأرض ساعة من نهار فعصیتمانی بأربع معاص قد نهیتکما عنها و تقدمت إلیکما فیها فلم تراقبانی و لم تستحیا منی و قد کنتما أشد من ینقم على أهل الأرض من المعاصی فاختارا عذاب الدنیا أو عذاب الآخرة قال فاختارا عذاب الدنیا فکانا یعلمان الناس السحر بأرض بابل ثم لما علما الناس رفعا من الأرض إلى الهواء فهما معذبان منکسان معلقان فی الهواء إلى یوم القیامة هذا الخبر رواه العیاشی مرفوعا إلى أبی جعفر الباقر (ع) و من قال بعصمة الملائکة (ع) لم یجز هذا الوجه و قوله «وَ مََا یُعَلِّمََانِ مِنْ أَحَدٍ حَتََّى یَقُولاََ إِنَّمََا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاََ تَکْفُرْ» یعنی الملکین ما یعلمان أحدا و العرب تستعمل لفظة علم بمعنى أعلم أی لا یعرفان
|