تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٣۵٤   

(1) - لا یفوتون الله و لا یعجزونه و إنما أمرهم بالعفو و الصفح و إن کانوا مضطهدین مقهورین من حیث أن کثیرا من المسلمین کانوا عزیزین فی عشائرهم و أقوامهم یقدرون على الانتقام من الکفار فأمرهم الله بالعفو و إن کانوا قادرین على الانتصاف «حَتََّى یَأْتِیَ اَللََّهُ بِأَمْرِهِ» أی بأمره لکم بعقابهم أو یعاقبهم هو على ذلک ثم أتاهم بأمره فقال‌ قََاتِلُوا اَلَّذِینَ لاََ یُؤْمِنُونَ الآیة عن أبی علی و قیل بأمره أی بآیة القتل و السبی لبنی قریظة و الجلاء لبنی النضیر عن ابن عباس و قیل بأمره بالقتال عن قتادة فإنه قال هذه الآیة منسوخة بقوله‌ قََاتِلُوا اَلَّذِینَ لاََ یُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ لاََ بِالْیَوْمِ اَلْآخِرِ الآیة و به قال الربیع و السدی و قیل نسخت بقوله فَاقْتُلُوا اَلْمُشْرِکِینَ حَیْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ و روی عن الباقر (ع) أنه قال لم یؤمر رسول الله ص بقتال و لا أذن له فیه حتى نزل جبرائیل (ع) بهذه الآیة أُذِنَ لِلَّذِینَ یُقََاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا و قلده سیفا و قوله «إِنَّ اَللََّهَ عَلى‌ََ کُلِّ شَیْ‌ءٍ قَدِیرٌ» فیه ثلاثة أقوال. (أحدها) أنه قدیر على عقابهم إذ هو على کل شی‌ء قدیر عن أبی علی (و ثانیها) أنه قدیر على أن یدعو إلى دینه بما أحب مما هو الألیق بالحکمة فیأمر بالصفح تارة و بالعقاب أخرى على حسب المصلحة عن الزجاج (و ثالثها) أنه لما أمر بالإمهال و التأخیر فی قوله «فَاعْفُوا وَ اِصْفَحُوا» قال إن الله قادر على عقوبتهم بأن یأمرکم بقتالهم و یعاقبهم فی الآخرة بنفسه.

ـ

الإعراب‌

ما اسم للشرط فی موضع رفع بالابتداء و تقدموا شرط «مِنْ خَیْرٍ» من مزیدة و الجار و المجرور مفعول تقدموا و تجدوه مجزوم لأنه جزاء و علامة الجزم فی الشرط و الجزاء سقوط النون و معنى حرف الشرط الذی تضمنه ما مع الشرط و الجزاء فی محل الرفع لأنه خبر المبتدأ و ما فی قوله «بِمََا تَعْمَلُونَ» اسم موصول أو حرف موصول و الموصول و الصلة فی موضع جر بالباء و الباء متعلق ببصیر الذی هو خبر إن.

المعنى‌

لما أمر الله سبحانه المؤمنین بالصفح عن الکفار و التجاوز علم أنه یشق علیهم ذلک مع شدة عداوة الیهود و غیرهم لهم فأمرهم بالاستعانة على ذلک بالصلاة و الزکاة فإن فی ذلک معونة لهم على الصبر مع ما یحوزون بهما من الثواب و الأجر کما قال فی‌


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست