تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٣۵٦   

356

(1) - لَنْ یَدْخُلَ اَلْجَنَّةَ إِلاََّ مَنْ کََانَ هُوداً أَوْ نَصََارى‌ََ» و هذا على الإیجاز و تقدیره قالت الیهود لن یدخل الجنة إلا من کان یهودیا و قالت النصارى لن یدخل الجنة إلا من کان نصرانیا و وحد کان لأن لفظة من قد تکون للواحد و قد تکون للجماعة و إنما قلنا أن الکلام مقدر هذا التقدیر لأن من المعلوم أن الیهود لا یشهدون للنصارى بالجنة و لا النصارى للیهود فعلمنا أنه أدرج الخبر عنهما للإیجاز من غیر إخلال بشی‌ء من المعنى فإن شهرة الحال تغنی عن البیان الذی ذکرناه و مثله قول حسان بن ثابت :

أ من یهجو رسول الله منکم # و یمدحه و ینصره سواء

تقدیره و من یمدحه و ینصره غیر أنه لما کان اللفظ واحدا جمع مع الأول و صار کأنه إخبار عن جماعة واحدة و إنما حقیقته عن بعضین متفرقین و قوله «تِلْکَ أَمََانِیُّهُمْ» أی تلک المقالة أمانی کاذبة یتمنونها على الله عن قتادة و الربیع و قیل أمانیهم أباطیلهم بلغة قریش عن المؤرج و قیل معناه تلک أقاویلهم و تلاوتهم من قولهم تمنى أی تلا و قد یجوز فی العربیة أمانیهم بالتخفیف و التثقیل أجود «قُلْ» یا محمد «هََاتُوا» أی أحضروا و لیس بأمر بل هو تعجیز و إنکار بمعنى إذا لم یمکنکم الإتیان ببرهان یصحح مقالتکم فاعلموا أنه باطل فاسد «بُرْهََانَکُمْ» أی حجتکم عن الحسن و مجاهد و السدی «إِنْ کُنْتُمْ صََادِقِینَ» فی قولکم «لَنْ یَدْخُلَ اَلْجَنَّةَ إِلاََّ مَنْ کََانَ هُوداً أَوْ نَصََارى‌ََ» و فی هذه الآیة دلالة على فساد التقلید أ لا ترى أنه لو جاز التقلید لما أمروا بأن یأتوا فیما قالوه ببرهان و فیها أیضا دلالة على جواز المحاجة فی الدین.

اللغة

أسلم یستعمل فی شیئین (أحدهما) أسلمه إلى کذا أی صرفه إلیه تقول أسلمت الثوب إلیه (و الثانی) أسلم له بمعنى أخلص له و منه قوله‌ وَ رَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ أی خالصا و قال زید بن عمرو بن نفیل :

أسلمت وجهی لمن أسلمت # له الأرض تحمل صخرا ثقالا


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست