|
|
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٣٦۱
(1) - النصارى و روی عن أبی عبد الله (ع) أنهم قریش حین منعوا رسول الله ص دخول مکة و المسجد الحرام و به قال البلخی و الرمانی و الجبائی و ضعف هذا الوجه الطبری بأن قال إن مشرکی قریش لم یسعوا فی تخریب المسجد الحرام و قوله یُفْسِدُ بأن عمارة المساجد إنما تکون بالصلاة فیها و خرابها بالمنع من الصلاة فیها و قد وردت الروایة بأنهم هدموا مساجد کان أصحاب النبی ص یصلون فیها بمکة لما هاجر النبی ص إلى المدینة قال و هو أیضا لا یتعلق بما قبله من ذم أهل الکتاب کما یتعلق به إذا عنی به النصارى و بیت المقدس و جوابه أنه قد جرى أیضا ذکر غیر أهل الکتاب فی قوله کَذََلِکَ قََالَ اَلَّذِینَ لاََ یَعْلَمُونَ و هذا أقرب لأن الکلام خرج مخرج الذم فمرة توجه الذم إلى الیهود و مرة إلى النصارى و مرة إلى عبدة الأصنام و المشرکین. و المعنى «وَ مَنْ أَظْلَمُ» أی و أی أحد أشد و أعظم ظلما «مِمَّنْ مَنَعَ مَسََاجِدَ اَللََّهِ» من «أَنْ یُذْکَرَ فِیهَا اِسْمُهُ» و یکون معناه لا أحد أظلم ممن منع أن یذکر فی مساجد الله اسمه سبحانه و عمل فی المنع من إقامة الجماعة و العبادة فیها و إذا حمل قوله «مَسََاجِدَ اَللََّهِ» على بیت المقدس أو على الکعبة فإنما جاز جمعه على أحد وجهین أما أن تکون مواضع السجود فإن المسجد العظیم یقال لکل موضع منه مسجد و یقال لجملته مسجد و أما أن یدخل فی هذه اللفظة المساجد التی بناها المسلمون للصلاة و روی عن زید بن علی عن آبائه عن علی (ع) أنه أراد جمیع الأرض لقول النبی ص جعلت لی الأرض مسجدا و ترابها طهورا و قوله «وَ سَعىََ فِی خَرََابِهََا» أی عمل فی تخریبها و التخریب إخراجهم أهل الإیمان منها عند الهجرةو قیل هو صدهم عنها و یجوز حمله على الأمرین و قیل المراد المنع عن الصلاة و الطاعة فیها و هو السعی فی خرابها و قوله «أُولََئِکَ مََا کََانَ لَهُمْ أَنْ یَدْخُلُوهََا إِلاََّ خََائِفِینَ» فیه خلاف قال ابن عباس معناه أنه لا یدخل نصرانی بیت المقدس إلا نهک ضربا و أبلغ عقوبة و هو کذلک الیوم و من قال المراد به المسجد الحرام قال لما نزلت هذه الآیة أمر النبی ص منادیا فنادى ألا لا یحجن بعد العام مشرک و لا یطوفن بهذا البیت عریان فکانوا لا یدخلونه بعد ذلک و قال الجبائی بین الله سبحانه أنه لیس لهؤلاء المشرکین دخول المسجد الحرام و لا دخول غیره من المساجد فإن دخل منهم داخل إلى بعض المساجد کان على المسلمین إخراجه منه إلا أن یدخل إلى بعض الحکام لخصومة بینه و بین غیره فیکون فی دخوله خائفا من الإخراج على وجه الطرد |
|