|
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۸٠
(1) - الحسین بن علی المغربی قال البلخی و الکلمات هی الإمامة على ما قاله مجاهد قال لأن الکلام متصل و لم یفصل بین قوله «إِنِّی جََاعِلُکَ لِلنََّاسِ إِمََاماً» و بین ما تقدمه بواو العطف و أتمهن الله بأن أوجب بها الإمامة بطاعته و اضطلاعه بما ابتلاه و قوله «قََالَ إِنِّی جََاعِلُکَ لِلنََّاسِ إِمََاماً» معناه قال الله تعالى (إنی جاعلک إماما یقتدى بک فی أفعالک و أقوالک) لأن المستفاد من لفظ الإمام أمران (أحدهما) أنه المقتدى به فی أفعاله و أقواله (و الثانی) أنه الذی یقوم بتدبیر الأمة و سیاستها و القیام بأمورها و تأدیب جناتها و تولیة ولاتها و إقامة الحدود على مستحقیها و محاربة من یکیدها و یعادیها فعلى الوجه الأول لا یکون نبی من الأنبیاء إلا و هو إمام و على الوجه الثانی لا یجب فی کل نبی أن یکون إماما إذ یجوز أن لا یکون مأمورا بتأدیب الجناة و محاربة العداة و الدفاع عن حوزة الدین و مجاهدة الکافرین فلما ابتلى الله سبحانه إبراهیم بالکلمات فأتمهن جعله إماما للأنام جزاء له على ذلک و الدلیل علیه أن قوله «جََاعِلُکَ» عمل فی قوله «إِمََاماً» و اسم الفاعل إذا کان بمعنى الماضی لا یعمل عمل الفعل و لو قلت أنا ضارب زیدا أمس لم یجز فوجب أن یکون المراد أنه جعله إماما إما فی الحال أو فی الاستقبال و النبوة کانت حاصلة له قبل ذلک و قوله «قََالَ وَ مِنْ ذُرِّیَّتِی» أی و اجعل من ذریتی من یوشح بالإمامة و یوشح بهذه الکرامة و قیل إنما قال ذلک على جهة التعرف لیعلم هل یکون فی عقبه أئمة یقتدى بهم و الأولى أن یکون ذلک على وجه السؤال من الله تعالى أن یجعلهم کذلک و قوله «قََالَ لاََ یَنََالُ عَهْدِی اَلظََّالِمِینَ» قال مجاهد العهد الإمامة و هو المروی عن أبی جعفر و أبی عبد الله (ع) أی لا یکون الظالم إماما للناس فهذا یدل على أنه یجوز أن یعطی ذلک بعض ولده إذا لم یکن ظالما لأنه لو لم یرد أن یجعل أحدا منهم إماما للناس لوجب أن یقول فی الجواب لا أو لا ینال عهدی ذریتک و قال الحسن معناه أن الظالمین لیس لهم عند الله عهد یعطیهم به خیرا و إن کانوا قد یعاهدون فی الدنیا فیوفى لهم و قد کان یجوز فی العربیة أن یقال لا ینال عهدی الظالمون لأن ما نالک فقد نلته و قد روی ذلک فی قراءة ابن مسعود و استدل أصحابنا بهذه الآیة على أن الإمام لا یکون إلا معصوما عن القبائح لأن الله سبحانه نفی أن ینال عهده الذی هو الإمامة ظالم و من لیس بمعصوم فقد یکون ظالما إما لنفسه و إما لغیره فإن قیل إنما نفى أن یناله ظالم فی حال ظلمهفإذا تاب لا یسمى ظالما فیصح أن یناله فالجواب أن الظالم و إن تاب فلا یخرج من أن تکون الآیة قد تناولته فی حال کونه ظالما فإذا نفی أن یناله فقد حکم علیه بأنه لا ینالها و الآیة مطلقة غیر مقیدة بوقت دون وقت
|