|
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٤۱٣
(1) - لیتمیزوا من أولئک «قُلْ لِلََّهِ اَلْمَشْرِقُ وَ اَلْمَغْرِبُ» هو أمر من الله سبحانه لنبیه أن یقول لهؤلاء الذین عابوا انتقالهم من بیت المقدس إلى الکعبة المشرق و المغرب ملک لله سبحانه یتصرف فیهما کیف شاء على ما تقتضیه حکمته و فی هذا إبطال لقول من زعم أن الأرض المقدسة أولى بالتوجه إلیها لأنها مواطن الأنبیاء و قد شرفها الله و عظمها فلا وجه للتولیة عنها فرد الله سبحانه علیهم بأن المواطن کلها لله یشرف منها ما یشاء فی کل زمان على ما یعلمه من مصالح العباد و عن ابن عباس کانت الصلاة إلى بیت المقدس بعد مقدم النبی ص المدینة سبعة عشر شهرا و عن البراء بن عازب قال صلیت مع رسول الله ص نحو بیت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا ثم صرفنا نحو الکعبة أورده مسلم فی الصحیح و عن أنس بن مالک إنما کان ذلک تسعة أشهر أو عشرة أشهر و عن معاذ بن جبل ثلاثة عشر شهرا و رواه علی بن إبراهیم بإسناده عن الصادق (ع) قال تحولت القبلة إلى الکعبة بعد ما صلى النبی ص بمکة ثلاث عشرة سنة إلى بیت المقدس و بعد مهاجرته إلى المدینة صلى إلى بیت المقدس سبعة أشهرقال ثم وجهه الله إلى الکعبة و ذلک أن الیهود کانوا یعیرون رسول الله ص و یقولون له أنت تابع لنا تصلی إلى قبلتنا فاغتم رسول الله ص من ذلک غما شدیدا و خرج فی جوف اللیل ینظر إلى آفاق السماء ینتظر من الله تعالى فی ذلک أمرا فلما أصبح و حضر وقت صلاة الظهر کان فی مسجد بنی سالم قد صلى من الظهر رکعتین فنزل علیه جبرائیل (ع) فأخذ بعضدیه و حوله إلى الکعبة و أنزل علیه قَدْ نَرىََ تَقَلُّبَ وَجْهِکَ فِی اَلسَّمََاءِ فَلَنُوَلِّیَنَّکَ قِبْلَةً تَرْضََاهََا فَوَلِّ وَجْهَکَ شَطْرَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ و کان صلى رکعتین إلى بیت المقدس و رکعتین إلى الکعبة فقالت الیهود و السفهاء «مََا وَلاََّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ اَلَّتِی کََانُوا عَلَیْهََا» قال الزجاج إنما أمر بالصلاة إلى بیت المقدس لأن مکة بیت الله الحرام کانت العرب آلفة لحجة فأحب الله أن یمتحن القوم بغیر ما ألفوه لیظهر من یتبع الرسول ممن لا یتبعه و قوله «یَهْدِی مَنْ یَشََاءُ إِلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِیمٍ» أی یدله و یرشده إلى الدین و إنما سماه الصراط لأنه طریق الجنة المؤدی إلیها کما یؤدی الطریق إلى المقصد و قیل طریق الجنة. ـ
|