تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٤۱۲   

(1) -

اللغة

السفیه و الجاهل و الغبی نظائر و قد ذکرنا معنى السفه و السفیه فیما مضى و ولاه عنه أی صرفه و قتله و اشتقاقه من الولی و هو القرب و هو حصول الثانی بعد الأول من غیر فصل فالثانی یلی الأول و الثالث یلی الثانی ثم هکذا أبدا و ولى عنه خلاف ولى إلیه مثل قولک عدل عنه و عدل إلیه و انصرف عنه و انصرف إلیه فإذا کان الذی یلیه متوجها إلیه فهو متول إلیه و إذا کان متوجها إلى خلاف جهته فهو متول عنه و القبلة مثل الجلسة للحال التی یقابل الشی‌ء غیره علیها کما أن الجلسة للحال التی یجلس علیها و کان یقال فیما حکی هو لی قبلة و أنا له قبلة ثم صار علما على الجهة التی تستقبل فی الصلاة .

الإعراب‌

«مِنَ اَلنََّاسِ» فی محل النصب حال من السفهاء و ما استفهام و هو مبتدأ و ولاهم خبره و «عَنْ قِبْلَتِهِمُ» مفعول ولى.

المعنى‌

ثم ذکر سبحانه الذین عابوا المسلمین بالانصراف عن قبلة بیت المقدس إلى الکعبة فقال «سَیَقُولُ اَلسُّفَهََاءُ مِنَ اَلنََّاسِ» أی سوف یقول الجهال و هم الکفار الذین هم بعض الناس «مََا وَلاََّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ اَلَّتِی کََانُوا عَلَیْهََا» أی أی شی‌ء حولهم و صرفهم یعنی المسلمین عن بیت المقدس الذی کانوا یتوجهون إلیها فی صلاتهم اختلف فی الذین قالوا ذلک فقال ابن عباس و غیره هم الیهود و قال الحسن هم مشرکو العرب و إن رسول الله لما حول الکعبة من بیت المقدس قالوا یا محمد رغبت عن قبلة آبائک ثم رجعت إلیهافلترجعن إلى دینهم و قال السدی هم المنافقون قالوا ذلک استهزاء بالإسلام و اختلف فی سبب مقالتهم ذلک فقیل أنهم قالوا ذلک على وجه الإنکار للنسخ عن ابن عباس و قیل إنهم قالوا یا محمد ما ولاک عن قبلتک التی کنت علیها ارجع إلى قبلتنا نتبعک و نؤمن بک أرادوا بذلک فتنته عن ابن عباس أیضا و قیل إنما قاله مشرکو العرب لیوهموا أن الحق ما هم علیه و أما الوجه فی الصرف عن القبلة الأولى ففیه قولان (أحدهما) أنه لما علم الله تعالى فی ذلک من تغیر المصلحة و (الآخر) أنه لما بینه سبحانه بقوله لِنَعْلَمَ مَنْ یَتَّبِعُ اَلرَّسُولَ مِمَّنْ یَنْقَلِبُ عَلى‌ََ عَقِبَیْهِ لأنهم کانوا بمکة أمروا أن یتوجهوا إلى بیت المقدس لیتمیزوا من المشرکین الذین کانوا یتوجهون إلى الکعبة فلما انتقل رسول الله ص إلى المدینة کانت الیهود یتوجهون إلى بیت المقدس فأمروا بالتوجه إلى الکعبة


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست