تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٤۱۵   

(1) - معروف و أصل الضیاع الهلاک قال أبو زید رأفت بالرجل أرأف به رأفة و رأفة و رؤفت به أرؤف به بمعنى .

الإعراب‌

فی الآیة ثلاث لامات مختلفات فاللام فی قوله «لِتَکُونُوا» لام کی و تکونوا فی موضع نصب بإضمار أن و تقدیره لأن تکونوا و أن تکونوا فی موضع جر باللام لأنها اللام الجارة فی الأصل و فی قوله «وَ إِنْ کََانَتْ لَکَبِیرَةً» لام توکید و هی لام الابتداء فصلت بینها و بین إن لئلا یجتمع حرفان متفقان فی المعنى و هی تلزم إن المخففة من الثقیلة لئلا تلتبس بأن النافیة التی هی بمعنى ما فی مثل قوله‌ إِنِ اَلْکََافِرُونَ إِلاََّ فِی غُرُورٍ و قال الکوفیون إن فی مثل هذا الموضع بمعنى ما و اللام بمعنى إلا تقدیره و ما کانت إلا کبیرة و أنکر البصریون ذلک لأنه لو کان کذلک لجاز أن یقال جاء القوم لزیدا بمعنى إلا زیدا و أما فی قوله «وَ مََا کََانَ اَللََّهُ لِیُضِیعَ إِیمََانَکُمْ» فلام تأکید نفی و أصلها لام الإضافة أیضا و ینتصب الفعل بعدها بإضمار أن أیضا إلا أنه لا یجوز إظهار أن بعدها لأن التقدیر ما کان الله مضیعا إیمانکم فلما حمل معناه على التأویل حمل لفظه أیضا على التأویل من غیر تصریح بإظهار أن و یجوز إظهار أن بعد لام کی کما ذکرناه و الکاف فی قوله «وَ کَذََلِکَ» کاف التشبیه و هو فی موضع النصب بالمصدر و ذلک إشارة إلى الهدایة من قوله‌ یَهْدِی مَنْ یَشََاءُ إِلى‌ََ صِرََاطٍ مُسْتَقِیمٍ و التقدیر أنعمنا علیکم بالعدالة کما أنعمنا علیکم بالهدایة و العامل فی الکاف جعلنا کأنه قیل یهدی من یشاء إلى صراط مستقیم فقد أنعمنا علیکم بذلک و جعلناکم أمة وسطا فأنعمنا مثل ذلک الإنعام إلا أن جعلنا یدل على أنعمنا و هدى الله صلة الذین و الضمیر العائد إلى الموصول محذوف فتقدیره على الذین هداهم الله و الجار و المجرور فی محل نصب على الاستثناء تقدیره و إن کانت لکبیرة على الکل إلا على الذین هدى الله.

المعنى‌

ثم بین سبحانه فضل هذه الأمة على سائر الأمم فقال سبحانه «وَ کَذََلِکَ جَعَلْنََاکُمْ أُمَّةً وَسَطاً» و قد ذکرنا وجه تعلق الکاف المضاف إلى ذلک بما تقدم أخبر عز اسمه أنه جعل أمة نبیه محمد ص عدلا و واسطة بین الرسول و الناس و متى قیل إذا کان فی الأمة من لیس هذه صفته فکیف وصف جماعتهم بذلک فالجواب أن المراد به من کان بتلک الصفةو لأن کل عصر لا یخلو من جماعة هذه صفتهم و روی برید بن معاویة العجلی عن الباقر (ع) نحن الأمة الوسط و نحن شهداء الله على خلقه و حجته فی أرضه‌ و فی روایة أخرى قال إلینا یرجع الغالی و بنا یلحق المقصر و روى الحاکم أبو القاسم الحسکانی


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست