|
|
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٤۲۵
(1) - فالضمیر الذی هو هو لکل و قد جرى ذکره و قد استوفى الاسم الجاری على الفعل المبنی للمفعول مفعولیه اللذین یقتضیهما أحدهما الضمیر المرفوع من مولى و الآخر ضمیر المؤنث و یجوز أن یکون الضمیر الذی هو هو فی قوله «هُوَ مُوَلِّیهََا» عائدا إلى کل و التقدیر لکل وجهة هو مولیها وجهة أی کل أهل وجهة هم الذین ولوا وجوههم إلى تلک الجهة. اللغة اختلف أهل العربیة فی وجهة فبعضهم یذهب إلى أنه مصدر شذ عن القیاس فجاء مصححا و منهم من یقول هو اسم لیس بمصدر جاء على أصله و أنه لو کان مصدرا جاء مصححا للزم أن یجیء فعله أیضا مصححا أ لا ترى أن هذا المصدر إنما اعتل على الفعل حیث کان عاملا عمله و کان على حرکاته و سکونه فلو صح لصح الفعل لأن هذه الأفعال المعتلة إذا صحت فی موضع تبعها باقی ذلک فوجهة اسم للمتوجه و الجهة المصدر قالوا وجه الحجر جهة ما له یریدون هنا المصدر و ما زائدة و له فی موضع الصفة للنکرة و الاستباق و الابتدار و الإسراع نظائر و له فی هذا الأمر سبقة و سابقة و سبق أی سبق الناس إلیه . المعنى هذا بیان لأمر القبلة أیضا و قوله «وَ لِکُلٍّ وِجْهَةٌ» فیه أقوال (أحدها) أن معناه لکل أهل ملة من الیهود و النصارى قبلة عن مجاهد و أکثر المفسرین و (ثانیها) أن لکل نبی و صاحب ملة وجهة أی طریقة و هی الإسلام و إن اختلفت الأحکام کقوله تعالى لِکُلٍّ جَعَلْنََا مِنْکُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهََاجاً یعنی شرائع الأنبیاء عن الحسن و (ثالثها) أن لکل من المسلمین و أهل الکتاب قبلة یعنی صلاتهم إلى بیت المقدس و صلاتهم إلى الکعبة عن قتادة و (رابعها) أن لکل قوم من المسلمین وجهة من کان منهم وراء الکعبة أو قدامها أو عن یمینها أو عن شمالها و هو اختیار الجبائی «هُوَ مُوَلِّیهََا» أی الله مولیها إیاهم و معنى تولیته لهم إیاها أنه أمرهم بالتوجه نحوها فی صلاتهم إلیها و یدل على ذلک قوله فَلَنُوَلِّیَنَّکَ قِبْلَةً تَرْضََاهََا و قیل معناه لکل مولی الوجهة وجهة أو نفسهإلا أنه استغنى عن ذکر النفس و الوجه و کل و إن کان مجموع المعنى فهو موحد اللفظ فجاء البناء على لفظه فلذلک قال هو فی الکنایة عنه و إن کان المراد به الجمع و المعنى کل جماعة منهم یولونها وجوههم و یستقبلونها و قوله «فَاسْتَبِقُوا اَلْخَیْرََاتِ» معناه سارعوا إلى الخیرات عن الربیع و الخیرات هی الطاعات لله تعالى و قیل معناه بادروا إلى القبول من الله عز و جل فیما یأمرکم به مبادرة من یطلب السبق إلیه عن الزجاج و قیل معناه تنافسوا فیما رغبتم فیه من الخیر فلکل عندی ثوابه عن ابن عباس و قوله «أَیْنَ مََا تَکُونُوا یَأْتِ بِکُمُ اَللََّهُ جَمِیعاً» أی حیثما متم من بلاد الله |
|