|
|
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٤۵٠
(1) - عندهم مشمولا . ـ المعنى لما أخبر الله سبحانه الکفار بأن إلههم إله واحد لا ثانی له قالوا ما الدلالة على ذلک فقال الله سبحانه «إِنَّ فِی خَلْقِ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ» أی فی إنشائهما مقدرین على سبیل الاختراع «وَ اِخْتِلاََفِ اَللَّیْلِ وَ اَلنَّهََارِ» کل واحد منهما یخلف صاحبه إذا ذهب أحدهما جاء الآخر على وجه المعاقبة أو اختلافهما فی الجنس و اللون و الطول و القصر «وَ اَلْفُلْکِ اَلَّتِی تَجْرِی فِی اَلْبَحْرِ» أی السفن التی تحمل الأحمال «بِمََا یَنْفَعُ اَلنََّاسَ» خص النفع بالذکر و إن کان فیه نفع و ضر لأن المراد هنا عد النعمو لأن الضار غیره إنما یقصد منفعة نفسه و النفع بها یکون برکوبها و الحمل علیها فی التجارات و المکاسب «وَ مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ مِنَ اَلسَّمََاءِ» أی من نحو السماء عند جمیع المفسرین و قیل یرید به السحاب «مِنْ مََاءٍ» یعنی المطر «فَأَحْیََا بِهِ اَلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهََا» أی فعمر به الأرض بعد خرابها لأن الأرض إذا وقع علیها المطر أنبتت و إذا لم یصبها مطر لم تنبت و لم یتم نباتها فکانت من هذا الوجه کالمیت و قیل أراد به إحیاء أهل الأرض بإحیاء الأقوات و غیرها مما تحیى به نفوسهم «وَ بَثَّ فِیهََا مِنْ کُلِّ دَابَّةٍ» أی فرق فی الأرض من کل حیوان یدب و أراد بذلک خلقها فی مواضع متفرقة «وَ تَصْرِیفِ اَلرِّیََاحِ» أی تقلیبها بأن جعل بعضها صباء و بعضها دبورا و بعضها شمالا و بعضها جنوبا و قیل تصریفها بأن جعل بعضها یأتی بالرحمة و بعضها یأتی بالعذاب عن قتادة و روی أن الریح هاجت على عهد ابن عباس فجعل بعضهم یسب الریح فقال لا تسبوا الریح و لکن قولوا اللهم اجعلها رحمة و لا تجعلها عذابا «وَ اَلسَّحََابِ اَلْمُسَخَّرِ» أی المذلل «بَیْنَ اَلسَّمََاءِ وَ اَلْأَرْضِ» یصرفها کما یشاء من بلد إلى بلد و من موضع إلى موضع «لَآیََاتٍ» أی حججا و دلالات «لِقَوْمٍ یَعْقِلُونَ» قیل أنه عام فی العقلاء من استدل منهم و من لم یستدل و قیل أنه خاص بمن استدل به لأن من لم ینتفع بتلک الدلالات و لم یستدل بها صار کأنه لا عقل له فیکون مثل قوله إِنَّمََا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ یَخْشََاهََا و قوله هُدىً لِلْمُتَّقِینَ و ذکر سبحانه الآیات و الدلالات و لم یذکر على ما ذا تدل فحذف لدلالة الکلام علیه و قد بین العلماء تفصیل ما تدل علیه فقالوا أما السماوات و الأرض فیدل تغیر أجزائهما و احتمالهما الزیادة و النقصان و إنهما من الحوادث لا ینفکان عن حدوثهما ثم إن حدوثهما و خلقهما یدل على أن لهما خالقا لا یشبههما و لا یشبهانهلأنه لا یقدر على خلق الأجسام إلا القدیم القادر لنفسه الذی لیس بجسم و لا عرض إذ جمیع ما هو بصفة |
|