|
|
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٤٦٣
(1) - الخیر و الشر و ندى الصوت و ندى الحضر فالندى هو البلل و ندى الخیر هو المعروف یقال أندى فلان علینا ندى کثیرا و یده ندیة بالمعروف و ندى الصوت بعد مذهبه و ندى الحضر صحة جریه و اشتق النداء من ندى الصوت ناداه أی دعاه بأرفع صوته. ـ المعنى ثم ضرب الله مثلا للکفار فی ترکهم إجابة من یدعوهم إلى التوحید و رکونهم إلى التقلید فقال «وَ مَثَلُ اَلَّذِینَ کَفَرُوا کَمَثَلِ اَلَّذِی یَنْعِقُ» أی یصوت «بِمََا لاََ یَسْمَعُ» من البهائم «إِلاََّ دُعََاءً وَ نِدََاءً» و اختلف فی تقدیر الکلام و تأویله على وجوه (أولها) أن المعنى مثل الذین کفروا فی دعائک إیاهم أی مثل الداعی لهم إلى الإیمان کمثل الناعق فی دعائه المنعوق به من البهائم التی لا تفهم و إنما تسمع الصوت فکما أن الأنعام لا یحصل لها من دعاء الراعی إلا السماع دون تفهم المعنى فکذلک الکفار لا یحصل لهم من دعائک إیاهم إلى الإیمان إلا السماع دون تفهم المعنى لأنهم یعرضون عن قبول قولک و ینصرفون عن تأمله فیکونون بمنزلة من لم یعقله و لم یفهمه و هذا کما تقول العرب فلان یخافک کخوف الأسد و المعنى کخوفه من الأسد فأضاف الخوف إلى الأسد و هو فی المعنى مضاف إلى الرجل قال الشاعر: فلست مسلما ما دمت حیا # على زید بتسلیم الأمیر أراد بتسلیمی على الأمیر و هذا معنى قول ابن عباس و الحسن و مجاهد و قتادة و هو المروی عن أبی جعفر (ع) و هو اختیار الجبائی و الرمانی و الطبری (و ثانیها) أن یکون المعنى مثل الذین کفروا و مثلنا أو مثل الذین کفروا و مثلک یا محمد کمثل الذی ینعق بما لا یسمع إلا دعاء و نداءأی کمثل الأنعام المنعوق بها و الناعق الراعی الذی یکلمها و هی لا تعقل فحذف المثل الثانی اکتفاء بالأول و مثله قوله سبحانه «وَ جَعَلَ لَکُمْ سَرََابِیلَ تَقِیکُمُ اَلْحَرَّ» و أراد الحر و البرد و قال أبو ذؤیب : عصیت إلیها القلب إنی لأمرها # مطیع فما أدری أ رشد طلابها أراد أ رشد أم غی فاکتفى بذکر الرشد لوضوح الأمر و هو قول الأخفش و الزجاج و هذا لأن فی الآیة تشبیه شیئین بشیئین تشبیه الداعی إلى الإیمان بالراعی و تشبیه المدعوین من الکفار بالأنعام فحذف ما حذف للإیجاز و أبقی فی الأول ذکر المدعو و فی الثانی ذکر الداعی و فیما أبقی دلیل على ما ألقى (و ثالثها) أن المعنى مثل الذین کفروا فی دعائهم الأصنام کمثل الراعی فی دعائه الأنعام بتعال و ما جرى مجراه من الکلام فکما أن من دعا |
|