|
|
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٤٦٤
(1) - البهائم یعد جاهلا فداعی الحجارة أشد جهلا منه لأن البهائم تسمع الدعاء و إن لم تفهم معناه و الأصنام لا یحصل لها السماع أیضا عن أبی القاسم البلخی و غیره (و رابعها) أن مثل الذین کفروا فی دعائهم الأصنام و هی لا تعقل و لا تفهم کمثل الذی ینعق دعاء و نداء بما لا یسمع صوته جملة و یکون المثل مصروفا إلى غیر الغنم و ما أشبهها مما یسمع و إن لم یفهم و على هذا الوجه ینتصب دعاء و نداء بینعق و إلا ملغاة لتوکید الکلام کما فی قول الفرزدق : هم القوم إلا حیث سلوا سیوفهم # و ضحوا بلحم من محل و محرم و المعنى هم القوم حیث سلوا سیوفهم (و خامسها) أن یکون المعنى و مثل الذین کفروا کمثل الغنم الذی لا یفهم دعاء الناعقفأضاف سبحانه المثل الثانی إلى الناعق و هو فی المعنى مضاف إلى المنعوق به على مذهب العرب فی القلب نحو قولهم طلعت الشعری و انتصب العود على الحرباء و المعنى انتصب الحرباء على العود و أنشد الفراء : إن سراجا لکریم مفخره # تجلى به العین إذا ما تجمره أی تجلى بالعین و أنشد أیضا: کانت فریضة ما تقول کما # کان الزنا فریضة الرجم و المعنى کما کان الرجم فریضة الزنا و أنشد: و قد خفت حتى ما تزید مخافتی # على وعل فی ذی المطارة عاقل أی ما تزید مخافة وعل على مخافتی و قال العباس بن مرداس : فدیت بنفسه نفسی و مالی # و ما آلوک إلا ما أطیق أراد بنفسی نفسه ثم وصفهم سبحانه بما یجری مجرى التهجین و التوبیخ فقال «صُمٌّ بُکْمٌ عُمْیٌ» أی صم عن استماع الحجة بکم عن التکلم بها عمی عن الأبصار لها و هو قول ابن عباس و قتادة و السدی و قد مر بیانه فی أول السورة أبسط من هذا «فَهُمْ لاََ یَعْقِلُونَ» أی هم بمنزلة من لا عقل له إذ لم ینتفعوا بعقولهم. |
|