|
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)
المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٤٤
بدنک ما بلغ. فإذا قمت فی صلاتک بالناس فلا تطولن ولا تکونن منفرا ولا مضیعا [1] فإن فی الناس من به العلة وله الحاجة. وقد سألت رسول الله صلى الله علیه وآله حین وجهنی إلى الیمن: کیف نصلی بهم ؟ فقال: " صل بهم کصلاة أضعفهم وکن بالمؤمنین رحیما. وبعد هذا [2] فلا تطولن احتجابک عن رعیتک. فإن احتجاب الولاة عن الرعیة شعبة من الضیق وقلة علم بالامور. والاحتجاب یقطع عنهم علم ما احتجبوا دونه فیصغر عندهم الکبیر ویعظم الصغیر، ویقبح الحسن ویحسن القبیح ویشاب الحق بالباطل [3] وإنما الوالی بشر لا یعرف ما توارى عنه الناس به من الامور ولیست على القول سمات [4] یعرف بها الصدق من الکذب، فتحصن من الادخال فی الحقوق بلین الحجاب [5] فإنما أنت أحد رجلین: إما امرء سخت نفسک بالبذل فی الحق ففیم احتجابک ؟ من واجب حق تعطیه ؟ أو خلق کریم تسدیه ؟، وإما مبتلى بالمنع فما أسرع کف الناس عن مسألتک إذا أیسوا من بذلک مع أن أکثر حاجات الناس إلیک مالا مؤونة علیک فیه من شکایة مظلمة أو طلب إنصاف. فانتفع بما وصفت لک واقتصر فیه على حظک ورشدک إن شاء الله. ثم إن للملوک خاصة وبطانة فیهم استئثار وتطاول وقلة إنصاف [6] فاحسم مادة أولئک بقطع أسباب تلک الاشیاء، ولا تقطعن لاحد من حشمک ولا حامتک قطیعة [7] ولا تعتمدن فی اعتقاد عقدة تضر بمن یلیها من الناس فی شرب أو عمل مشترک
[1] أی بالتطویل والتنقیص. والمطلوب المتوسط. [2] وفى النهج [ وأما بعد ]. [3] یشاب: یخلط. [4] سمات: جمع سمة - بکسر السین -: العلامة. وفى النهج [ ولیست على الحق سمات تعرف بها ضروب الصدق من الکذب ]. [5] الادخال فی الحقوق: الافساد فیها. ومن المحتمل " الادغال فی الحقوق ". [6] الاستئثار: تقدیم النفس على الغیر. والتطاول: الترفع والتکبر. [7] الحسم: القطع. والحشم - محرکة -: الخدم. وفى النهج [ حاشیتک ]. والحامة: الخاصة والقطیعة - من الاقطاع -: المنحة من الارض (*)
|