|
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۷٤
کی تستقرّ المجتمعات وتصلح الحیاة، فالمجرم إذا أغلقت أمامه أبواب التّوبة فإنّه یمعن فی إجرامه، ویزداد إجراماً، فشرّع الله سبحانه وتعالى التّوبة لتعود العباد إلى جادّة الحقّ والصّلاح. وحین یقول: ﴿یَا بَنِی إِسْرَائِیلَ﴾، یذکّر بنی إسرائیل بوصیّة أبیهم یعقوب علیه السَّلام الّذی فارق الدّنیا وهو یوصی أبناءه بلزوم الدّین القویم: ﴿أَمْ کُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ یَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِیهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِی قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَکَ وَإِلَٰهَ آبَائِکَ إِبْرَاهِیمَ وَإِسْمَاعِیلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة[، وأصدق ما یکون الإنسان فی وصیّته حین یکون قریباً من نهایة حیاته على فراش الموت، فهو یقدّم خلاصة تجاربه، ویکون صادقاً مخلصاً؛ لأنّه مقبلٌ على ربّه وعلى الدّار الآخرة، فلا یتلفّظ إلّا بأصدق وأبلغ وأدقّ العبارات.
وکانت وصیّة یعقوب لأبنائه هی التّمسّک بالإسلام: ﴿یَا بَنِیَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَکُمُ الدِّینَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [البقرة: من الآیة 132[.
فإذاً یرید الله سبحانه وتعالى فی خطابه لبنی إسرائیل أن یذکّرهم بهذا النّبیّ الجلیل الّذی هو والد یوسف علیه السَّلام, وقد اتّخذوه شعاراً لدولتهم العنصریّة الإرهابیّة المجرمة، وستاراً لإجرامهم وفسادهم کما یفعل الإرهابیّون الّذین یتّخذون الإسلام شعاراً لهم، والإسلام بریء منهم، وهؤلاء لا إسلامیّون؛ لأنّ الإسلام دین الاعتدال والوسطیّة کما قال سبحانه وتعالى: ﴿وَکَذَٰلِکَ جَعَلْنَاکُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ ]البقرة: من الآیة 143[، والمتطرّفون أعداء الإسلام، کما أنّ الیهود الیوم بتطرّفهم وعنصریّتهم وعدوانیّتهم أعداء یعقوب علیه السَّلام.
|