|
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۷۹
الْمُشْرِکِینَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَیْهِ﴾ [الشّورى: من الآیة 13[، والدّین لا یمکن أن یکون سبباً للتّفرقة؛ لأنّ الدّین واحد، والإله واحد. والله عزَّوجل أراد الرّحمة للنّاس جمیعاً، فقال سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاکَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِینَ﴾] الأنبیاء[. وأیّة دعوة تحرّض على بقیّة البشر بغضّ النّظر عن انتماءاتهم.. لا أصل لها، لأنّ الدّین دعوة إلى التّکاتف والمحبّة والخیر للجمیع.
﴿وَلاَ تَکُونُواْ أَوَّلَ کَافِرٍ بِهِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآیَاتِی ثَمَنًا قَلِیلاً وَإِیَّایَ فَاتَّقُونِ﴾: استخدم الخطاب القرآنیّ هنا کلمة: ﴿وَلاَ تَشْتَرُواْ﴾؛ لأنّ بنی إسرائیل شعب مادّیّ، ولا یفهم إلّا بالخطاب المادّیّ کالبیع والشّراء، فقرّب الفکرة إلى أذهانهم من الجانب الّذی یفهمونه، والدّنیا کلّها ثمن قلیل لمخالفة أوامر الله سبحانه وتعالى؛ لأنّ الإنسان ابن أغیار، لا یستمرّ على حال واحدة، فالیوم صحیح وغداً مریض، والیوم حیّ وغداً میّت، والدّنیا زائلة، ومهما کان الثّمن فهو قلیل إلى جانب النّعیم الخالد والدّائم فی الآخرة، وعمر الإنسان کلّه قلیل بالنّسبة إلى الخلود فی الآخرة، فمن یغامر بهذه التّجارة الخاسرة وقد قال سبحانه وتعالى: ﴿یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّکُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِیکُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِیمٍ﴾ ]الصفّ[. والتّجارة الرّابحة هی التّجارة الّتی تبنی فیها لتزداد، وتزرع لتحصد، ولا تبنی لتفنى، وفی الدّنیا أنت تبنی للفناء أنت ومالک، وکان سیّدنا علیّ کرّم الله وجهه یقول: (نعم الخادم المال، وبئس السیّد المال)، فلا تصبح خادماً للمال، وهو الّذی یجب أن یخدمک.
|