تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱    المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۸٤   

وهذا لیس خطاباً موجّهاً إلى بنی إسرائیل وحدهم، بل هو موجّه للنّاس جمیعاً، فخصوصیّة السّبب لا تنفی عموم المعنى.

الآیة رقم (44) - أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَکُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْکِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ


خصوصیّة السّبب فی هذه الآیة لبنی إسرائیل الّذین کانوا یستفتحون على مشرکی العرب، ویقولون لهم: إنّ نبیّاً سیأتی وسیؤمنون به وسیقتلونهم قتل عادٍ وإرم. ولم یکونوا یعلمون أنّ النّبیّ لن یکون منهم، بل سیأتی من العرب، فلمّا جاءهم کفروا به وهم الّذین کانوا یأمرون النّاس بالبرّ.
أمّا عمومیّة المعنى فهی للنّاس کلّهم، ولکلّ الدّعاة إلى الخیر، من علماء وخطباء ومشایخ وواعظین… فعلیهم أن یلتزموا بما یدعون النّاس إلیه، وکما قال الشّاعر:
لا تنهَ عن خُلُق وتأتی مثله . عارٌ علیک إذا فعلتَ عظیم
أمّا عالِـم الرّیاضیّات والفیزیاء والکیمیاء والفلک… فإنّ النّاس یأخذون عنهم مادّتهم ولا یسألون عن سلوکهم، إلّا عالِـم الدّین الّذی إذا انفصل سلوکه عن قوله سقطت دعوته. وکما قال الشّاعر:
یا أیّها الرّجل المعلّم غیره
هلّا لنفسک کان ذا التّعلیم
تصفُ الدّواء لذی السّقام وذی الضَّنى
کیما یصحّ به وأنت سقیم
فمن یصعد المنبر وینهى عن الغیبة ویأتی بأدلّة قرآنیَّة ویتلو قول الله: ﴿أَیُحِبُّ أَحَدُکُمْ أَنْ یَأْکُلَ لَحْمَ أَخِیهِ مَیْتًا فَکَرِهْتُمُوهُ﴾ ]الحجرات: من الآیة 12[، ثمّ



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست