|
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۸٦
هامّ جدّاً؛ لأنّ بعض النّاس یقول: أنا أصلّی بقلبی، فنقول له: صلّ، ولکن هذه لیست إقامة الصّلاة، فالإقامة لها شروطها وأرکانها وفرائضها المعروفة من طهارة وستر واستقبال للقبلة ورکوع وسجود.. وهذا معنى إقامة الصّلاة.
وقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَأَقِیمُوا الصَّلَاةَ﴾ أمر، أمّا هنا فالمقصود الاستعانة، وکأنّ الله سبحانه وتعالى یقول لنا: ستکون فی هذه الحیاة ابتلاءات، والإنسان على هذه الأرض لیس محصّناً من الابتلاءات من مرض وموت وفقر وهمّ وغمّ.. ولا أحد ینجو منها، فمن کان محصّناً من المرض أو الموت فلیمنع نفسه منها، ولا یمکن لأحد أن یمنع نفسه؛ لأنّ الإنسان أغیار، یعتریه التّبدّل، ویتعرّض لأمورٍ کثیرة، وقد قال سبحانه وتعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّکُم بِشَیْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِینَ﴾ ]البقرة[، والاستعانة بالصّلاة غیر إقامة الصّلاة، وکأنّ الله سبحانه وتعالى یقول لنا فی هذه الآیة: ستکون هناک ابتلاءات فی الحیاة، وأنا أعطیکم سلاحین یؤدّیان وظیفة واحدة، تستعینون بهما على مواجهة هذه الابتلاءات، وعلیکم أن تأخذوهما معاً، ولا یصحّ أن تأخذوا واحداً وتترکوا الآخر، وهما: الصّبر والصّلاة.
ولیس هناک إنسان محصن، فما دام هو إنساناً فستعتریه کلّ الابتلاءات من مرض وکآبة وهرم وغیرها.. فاستعن بهذین السّلاحین على مواجهتهما. وقدّم الصّبر على الصّلاة لأهمّیته، وقد قال سیّدنا علیّ کرم الله وجهه: (الصّبر من الإیمان کالرّأس من الجسد)؛ لأنّ الصّبر فیه مجاهدة للنّفس ومکابدة أکثر من الصّلاة. وهناک صبر على المحذور، وصبر على
|