|
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۸۷
المأمور، وصبر على المقدور. وهناک أوامر طلبها الله سبحانه وتعالى منّا نصبر على أدائها کالصّوم وترک الشّهوات.. وهناک أمور نخشى الوقوع فیها ونحذر منها. وهناک أمور قدّرها الله علینا وقضاها، وعلینا أن نصبر على تحمّلها. ولذلک قال الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّمَا یُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَیْرِ حِسَابٍ﴾ ]الزّمر: من الآیة 10[، وکلّ حسنة بعشر أمثالها إلّا الصّبر فهو بغیر حساب؛ لأنّه علامة الإیمان الحقیقیّ. وقد یقول قائل هنا: إنّ الاستعانة تکون بالله سبحانه وتعالى فکیف تقولون: نستعین بالصّبر والصّلاة؟ وفی الحدیث الصّحیح عن ابن عبّاس رضی الله عنه قال: کنت خلف رسول الله صلَّى الله علیه وسلَّم یوماً فقال: «یا غلام، إنّی أعلّمک کلمات: احفظ الله یحفظک، احفظ الله تجده تُجَاهک، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أنّ الأمّة لو اجتمعت على أن ینفعوک بشیء لم ینفعوک إلّا بشیء قد کتبه الله لک، ولو اجتمعوا على أن یضرّوک بشیء، لم یضرّوک إلّا بشیء قد کتبه الله علیک، رفعت الأقلام وجفّت الصّحف»([1]) وهذا حدیث صحیح، ولکنّنا أُمرنا ألّا نسجد لغیر الله أیضاً، وقال الله سبحانه وتعالى لنا: بأن نستقبل القبلة فی صلاتنا، فنحن نتوجّه کما أمرنا الله جلَّ جلاله وهکذا یأمرنا الله سبحانه وتعالى هنا بالاستعانة بالصّبر والصّلاة؛ لأنّ طریقة الاستعانة بالله تکون باستخدام ما أمرنا الله عزَّوجل به، والاستعانة بالصّبر والصّلاة هی استعانة بالله.
(([1] جامع التّرمذیّ: کتاب صفة القیامة والرّقائق والورع، الحدیث رقم (2453).
|