|
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۸۸
والصّلاة اتصال مع الله عزَّوجل وأیّ عظیم ترید مقابلته تحتاج إلى موعد مسبق منه ووقت محدّد وهو الّذی یتحدّث، وینهی المقابلة متى یشاء. أمّا الله سبحانه وتعالى فأنت تقابله متى تشاء، وأین تحبّ، وهو لا ینهی المقابلة أبداً، بل أنت تنهیها حین ترید. وعطاء الله لا ینفد، وعطاء البشر ینفد: ﴿مَا عِندَکُمْ یَنفَدُ ۖ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ ]النّحل: من الآیة 96[، فالاستعانة بالصّلاة هی استعانة بالله، وهذا ما قاله أحد العابدین:
حسب نفسی عزّاً بأنّی عبدُ
یحتفی بی بلا مواعید ربُّ
هو فی قدسه الأعزّ ولکنْ
أنا ألقاه متى وأین أحبُّ
فهذه عظمة الصّلاة والاستعانة بها وبالزکاة.
﴿وَإِنَّهَا لَکَبِیرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِینَ﴾ ولم یقل: وإنّهما لکبیرتان؛ لأنّ الغایة من کلیهما واحدة، والغرض واحد، وهذا مثل قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَیْهَا وَتَرَکُوکَ قَائِمًا﴾ ]الجمعة: من الآیة 11[، ولم یقل: انفضّوا إلیهما؛ لأنّ الغایة واحدة، وإن کان اللّهو شیئاً والتّجارة شیئاً آخر، وهذا أسلوب القرآن العظیم. فمن هم الخاشعون؟
کان الإمام زین العابدین رضی الله عنه عندما یدخل إلى الصّلاة یصفرّ وجهه ویرتجف، فإذا سئل عن السّبب کان یقول: أتدرون بین یدی من أقف؟ وهو الخاشع الزّاهد. ونحن الآن نصلّی ونلتفت وتجول بنا الخواطر وننظر إلى هنا وهناک، وهذا لیس خشوعاً، والخشوع هو أن نعرف بین یدی من نقف.
|