|
|
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۸۹
الآیة رقم (46) - الَّذِینَ یَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَیْهِ رَاجِعُونَالخاشعون هم الّذین یظنّون أنّهم ملاقوا ربّهم وأنّهم إلیه راجعون. وقد قال: ﴿یَظُنُّونَ﴾ ولم یقل: (متیقّنون)، والظّنّ هنا بمعنى الیقین، فلماذا أتى بکلمة الظّنّ مادام یقیناً؟ وهذه إشارة قرآنیّة عظیمة، ولو أنّ الّذی کتب هذا القرآن من البشر لما خطر له أبداً أن یقول: ﴿یَظُنُّونَ﴾، مادام المقصود هو الیقین. فالمعنى أنّهم متیقّنون، لکنّهم بمجرد الظّنّ یسارعون إلى الطّاعة. ومثال ذلک: أنّک لو کنت تسیر فی طریق سفر وقالوا لک: هناک طریقان ولک أن تختار ما تشاء، وأشاروا لک إلى أحد الطّریقین وقالوا لک: ولکن نظنّ أنّ هذا الطّریق یمکن أن یکون فیه قطّاع طریق، فأنت بمجرد الظّنّ ستختار الطّریق الآخر. وهکذا أمر الله سبحانه وتعالى، فالخاشعون بمجرّد الظّنّ بأنّهم ملاقوا ربّهم یخشعون أتمّ الخشوع، فإذا کنت تخشع فی صلاتک بمجرّد الظّنّ فکیف إذا کنت متیقّناً؟ ﴿وَأَنَّهُمْ إِلَیْهِ رَاجِعُونَ﴾: الرّجوع إلى الله هو دیدن هذه الدّنیا، یقول تعالى: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاکُمْ وَفِیهَا نُعِیدُکُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُکُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ﴾ ]طه[، ولیس هناک على وجه الأرض إنسان لن یموت، فکلّ من علیها فان، وقد قال الله سبحانه وتعالى لرسوله : وهو أعظم بشر عاش على وجه الأرض: ﴿إِنَّکَ مَیِّتٌ وَإِنَّهُم مَّیِّتُونَ﴾ ]الزّمر[. ولم تستطع قوى الأرض رغم کلّ التّقدّم أن تمنع إنساناً من الموت، أو تؤخّر فی أجله. والمؤمنون الصّالحون یقولون: الحمد لله على الموت. |
|