تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱    المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۹۲   

سیحصل وما سیکون. وعندما یخبر الله سبحانه وتعالى عن قضیّة معیّنة، أو یذکر ما حدث فی وقت مضى فإن فی ذلک العظة والعبرة لکلّ زمان.
والله سبحانه وتعالى ینادیهم باسم أبیهم یعقوب علیه السَّلام کمن یقرّع ولداً ویذکّره بأبیه الصّالح وبما أوصاه به، ولا شکّ أنّ وصیّة الإنسان لأولاده وهو على فراش الموت ستکون أصفى وأنقى ما یقول، وهی تحمل خلاصة تجربته فی الحیاة، والله سبحانه وتعالىحین یقول لهم: ﴿یَا بَنِی إِسْرَائِیلَ﴾ یذکّرهم بوصیّة أبیهم یعقوب وهو إسرائیل: ﴿وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِیمُ بَنِیهِ وَیَعْقُوبُ﴾ ]البقرة: من الآیة 132[. وعندما خاطب القرآن الکریم بنی إسرائیل ذکّرهم بوصیّة أبیهم الّتی لا تحمل البغض ولا الکراهیة ولا العدوان ولا الجرائم ولا الإرهاب، ولا التّآمر وحبّ المال، ولا حبّ الدّنیا والمتاع. وهذا تذکیر لبنی إسرائیل بنعم الله علیهم، وقد فضّلهم بکثرة إرسال الأنبیاء إلیهم، لکنّهم جحدوا نعم الله علیهم فلعنهم الله: ﴿لُعِنَ الَّذِینَ کَفَرُوا مِن بَنِی إِسْرَائِیلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِیسَى ابْنِ مَرْیَمَ ۚ ذَٰلِکَ بِمَا عَصَوا وَّکَانُوا یَعْتَدُونَ﴾ ]المائدة[.
والقرآن الکریم یفسّر بعضه بعضاً، ولا یمکن تجزیء القرآن ولا فصل سورةٍ أو بترها عن غیرها. وقد تأتی کلمة التّفضیل بمعنى التّمحیص والمساءلة لهم أکثر من غیرهم بسبب النّعم الکثیرة الّتی خصّهم الله سبحانه وتعالىبها، فجحدوا هذه النّعم وقتلوا الأنبیاء.
ولن تستمرّ النّعمة مع الجحود عند أیّ شعبٍ من الشّعوب، أو فرد من الأفراد فالنّعمة مرهونة بالشّکر وبعدم الجحود.



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست