تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱    المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید    الجزء: ۱    الصفحة: ۲٠۲   

وهو استدراج، قال سبحانه وتعالى: ﴿وَأُمْلِی لَهُمْ ۚ إِنَّ کَیْدِی مَتِینٌ﴾]الأعراف[، وقال جلّ وعلا: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَیْثُ لا یَعْلَمُونَ﴾]الأعراف: من الآیة 182[، وهناک الکثیر من الآیات الّتی تؤکّد أنّ الابتلاء یکون بالعطاء وبالمنع والعذاب، کقوله تعالى فی سورة (الملک): ﴿تَبَارَکَ الَّذِی بِیَدِهِ الْمُلْکُ وَهُوَ عَلَى کُلِّ شَیْءٍ قَدِیرٌ (1) الَّذِی خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَیَاةَ لِیَبْلُوَکُمْ أَیُّکُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِیزُ الْغَفُورُ﴾]الملک[، أی لیختبرکم، فالدّنیا لیست دار قرار بل هی دار عدم استقرار، وهی دار امتحان وابتلاء. والمؤمن یعتقد أنّه ربّما لا ینال جزاءه فی هذه الحیاة الدّنیا، بل یعلّق قلبه بالآخرة وبیوم الحساب. إلّا أنّ الله سبحانه وتعالى وعده بالحیاة الطّیّبة فی الدّنیا بقوله: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَکَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْیِیَنَّهُ حَیَاةً طَیِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِیَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا کَانُوا یَعْمَلُونَ﴾ ]النّحل[.

الآیة رقم (50) - وَإِذْ فَرَقْنَا بِکُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَیْنَاکُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ



وقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذْ﴾ یعنی ظرف زمان، أی وقت وقوع الحدث.
﴿فَأَنجَیْنَاکُمْ﴾: من الغرق وهو عذاب لم یقع، ولو قال تبارک وتعالى: ﴿نجَّیْنَاکُمْ﴾ لکان المعنى أنّهم غرقوا. وفی الآیة السّابقة کان العذاب واقعاً علیهم فقال: ﴿نجَّیْنَاکُمْ﴾ وهنا قال: ﴿فَأَنجَیْنَاکُمْ﴾، وهو عذاب لم یقع.
والبحر غالباً ما یطلق على البحار المالحة، وقد یطلق أحیاناً على



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست