|
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید
الجزء: ۱
الصفحة: ۲٠۵
ولیس الفعل للعصا بل هی السّبب، والله عزَّوجل لم یقل للبحر: (انفلق)، بل أمر موسى علیه السَّلام بأن یضرب بعصاه البحر، وهذا یعنی ربط السّبب بالمسبّب، وتعلیم للبشر بأن یأخذوا بالأسباب.
کذلک السیّدة مریم البتول عندما قال لها ربّها: ﴿وَهُزِّی إِلَیْکِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَیْکِ رُطَبًا جَنِیًّا﴾]مریم[، ولیس هزّ النّخلة سهلاً، وقد لا یقدر علیه عشرة رجال، لکنّه أمرها أن تأخذ بالأسباب، فخذ أخی بالأسباب؛ لأنّ الدّنیا دنیا الأسباب، لکن عش مع المسبّب، کن مع الله واربط قلبک به. فالسّبب هو هزّ النّخلة، والمسبّب هو الله سبحانه وتعالى. فالمطلوب منک أیّها المؤمن أن تأخذ بالسّبب، فإن لم تأخذ بالسّبب، فإنّک لم تطع الله عزَّوجل بل خالفت أوامره. قال الشّاعر:
إنّ الطّبیب له علمٌ یُدِلُّ به
إنْ کان للمرء فی الأیّام تأخیر
حتّى إذا ما انتهت أیّـام رحلته
حـار الطّبیب وخانتـــــــــه العقـاقیر
والشّافی هو الله جلَّ جلاله ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ یَشْفِینِ﴾]الشّعراء[، وعلینا أن نأخذ بالأسباب، وهذه هی القواعد الّتی جعلها الله للحیاة، وقد أخبر تعالى: أنّه خلق السّماوات والأرض وما بینهما فی ستّة أیّام، وهذه أسباب، وهو قادر على أن یخلق بکلمة: ﴿کُن﴾قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَیْئًا أَن یَقُولَ لَهُ کُن فَیَکُونُ﴾ ]یس[، لکنّه خلق الأسباب لنأخذ بها، والمطلوب أن نکون مع المسبّب.
وحین أراد فرعون وجنده أن یلحقوا بموسى علیه السَّلام ومن معه بالطّریق
|